الثلاثاء، 29 يناير 2013

‎ أوباما يعيد تقييم أولوياته في سوريا د. حسان الحموي



 عندما قامت الثورة في سوريا وجدت إدارة الرئيس أوباما نفسها أمام المجهول، فرجالاته في هرم السلطة هم الذين تريد الثورة الاطاحة بهم ، ولا يتوفر لأمريكا بديلا عنهم حاليا.
فهل عجزت ادارة اوباما عن ايجاد هذا البديل رغم مرور سنتين من عمر الثورة السورية وسقوط ما يزيد عن ستين الف شهيد ومئات الألاف من الجرحى والمشردين ؟!!!.
فأوباما ما زال يقيّم نجاعة التدخل العسكري في سوريا! ، وهل سيساعد هذا التدخل في حل هذا الصراع الدامي أم أنه سيؤدي إلى تفاقم الأمور؟!!!.
هذا طبعا حسب تصريحاته في معرض رده على منتقديه الذين يقولون إن الولايات المتحدة لم تتدخل بما يكفي في سوريا، مما أدى الى قتل آلاف الأشخاص وتشريد الملايين.
وأن امريكا مازالت تمنع تسليح مقاتلي المعارضة حتى هذه اللحظة.
فأوباما وحسب مجلة "نيو ريببليك" مازال حتى هذه اللحظة يقارن بين فائدة التدخل العسكري بسوريا وقدرة وزارة الدفاع على دعم القوات التي مازالت موجودة في أفغانستان".
و لأن أوباما يدرك الاثمان التي عليه أن يدفعها سواء لروسيا أو ايران أو اسرائيل قبل المضي في مثل هذا الخيار ، و يدرك ايضا حتمية هذا التدخل في النهاية بغية حماية اسرائيل من الاسلحة الكيماوية التي اقتربت منها كتائب الجيش الحر ، لذلك هو يعيد تقييم الأمور في كل مرحلة.
فإدارة أوباما أدركت منذ البداية أن الكيان المسخ الذي خلقه الغرب (( الائتلاف الوطني السوري)) لن يستطع أن يقبل بشروطهم المسبقة لأي حل سياسي ، ولن يستطع أن يوجد قاعدة حقيقية له على الارض ، ولن يستطع حتى جمع أطياف المعارضة ضمن بوتقة واحدة ، ولن يستطيع تنفيذ مطالبهم ؛ المتمثلة في القضاء على الكتائب الاسلامية المقاتلة ، لا حاليا ولا مستقبلا ، خاصة وأن الشعب السوري يزداد التحاما بهم يوما بعد يوم نتيجة المعاملة التي يتلقاها من تلك الجماعات ونتيجة الظلم المدفوع عنهم من قبل أناس باعوا أنفسهم لله .
وما زاد الطين بلة هو فشل أمريكا و الغرب في تسويق اي حل سياسي سواء عبر التفاوض المباشر مع روسيا في جنيف أو غير المباشر عبر عرابه المبعوث العربي - الدولي الأخضر الإبراهيمي بحيث يكون مقبولا من الجهات المتصارعة ومن القوى التي تدعمها إقليميا ودوليا.
 أيضا فشل الغرب في الضغط على المعارضة من خلال حظر المواد الاغاثية وتقديم المساعدات المالية للائتلاف من جهة، و من خلال حظر توريد السلاح للكتائب المقاتلة من جهة أخرى.
 كل ذلك جعل الوضع الميداني يراوح مكانه بين كر وفر مع تقدم بطيء للمعارضة على الارض ، دون تسجيل نقاط حاسمة.
هذا الامر جعل المعارضة تعيد تقييم مواقفها وجعل الائتلاف يعيد حساباته و استدعى الأمر برئيس الائتلاف إلى التلويح باستقالته إذا فشل في تقديم ما يطمح له السوريين في الداخل ، وليس أدل على ذلك من غيابه عن مؤتمر باريس بالأمس .
فلا يمكن لعاقل أي كان أن يرى الدم النازف بغزارة في سوريا دون تدخل دولي يوقفه؛ إلا ويشعر بأن وراء ذلك مؤامرة بالغة القذارة تقودها قوى دولية كبرى!.
 وهذا ما صرح به نائب رئيس الائتلاف أمس في اجتماع باريس رياض سيف " أن الشعب السوري سئم الوعود، وأنه أصبح يشعر وكأن هناك مؤامرة تحاك ضده"، لأنه لا يشك عاقل في أن الجامعة العربية موالية لأمريكا ، والجميع يعملون جاهدين على تمكين الأسد من ارتكاب المزيد من الجرائم.
نحن نعلم أن أوباما واقع تحت تأثير الإعلام الإسرائيلي، وكذلك اللوبي الصهيوني في أمريكا، وكل من له مصلحة في حماية إسرائيل، لا يمانع في بقاء النظام السوري في سدة الحكم، فالجولان (المحتلة) هي أهدأ الجبهات العربية الإسرائيلية على مدى أربعة عقود، وبقاؤها بهذا الهدوء سببه النظام الحاكم في سوريا، وغيابه، أو حتى ضعفه، يعني أن احتمالات إشعال جبهة الجولان ستكون أقوى مما هي عليه الآن؛ وهذا مبرر كاف لأن تعض إسرائيل وامريكا على بقاء النظام السوري الحالي حاكماً بالنواجذ.

وهذا ما يجيب عن تساؤل كثيرين سواء في الداخل أو المستنكرين للمجازر الانسانية في الخارج: كيف يستطيع العالم أن يري شعبا يذبح أطفاله بالسلاح الأبيض، وتغتصب نساؤه، وتحرق أحياؤه، ويسكت كأن شيئا لم يحدث؟!!!.
فهل الأسد مدعوما بالفعل من هذا العالم إلى هذه الدرجة؟!!! ،
أم أن العالم لم يعد يستمتع إلا بقتل المسلمين في سوريا؟!!!.
أم أن الدعم الأمريكي يظهر جليا لبشار الأسد عندما يكون هناك تهديد مباشر أو غير مباشر لربيبتهم اسرائيل؟!!! .
ربما اوباما اتخذ قراره أخيرا بعدم التدخل لإنقاذ الضحايا السوريين أو حتى وقف القتل من خلال إقامة حظر جوي ، واستبدل ذلك ببعض المعونات الانسانية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، وأعطى الضوء الاخضر لربيبته اسرائيل بأن تصول وتجول كيف تشاء في السماء السورية ضمانا لمصالحها في المنطقة ، وطبعا الأسد الممانع يحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين كما العادة ، فهل نشهد اليوم تبدلا في المعادلة أم أنه اسد علينا وفي اسرائيل نعامة ، يا ويح قومي من عواء ضباعه؟!.
الدكتور حسان الحموي

حرب فرنسا المعلنة والخفية مع الجماعات الاسلامية في سورية د. حسان الحموي



يبدوا جيدا لجميع المتابعين لموقف الغرب من الثورة السورية ، أن الجميع يتحضر لمعركة ما بعد الاسد ، ويعدّون لها عدتها ، وما هذه الحشود على الحدود الشمالية والجنوبية و الجولان ، إلا تحضيرا لمرحلة ما بعد الاسد ، لأنهم باتوا يدركون أن مرحلة الاسد آيلة للسقوط ؛ لكن ما بعدها يحتاج الى تدخل مباشر ، وهم يتريثون ريثما تنهك كل القوى وخاصة القوى الاسلامية "الراديكالية" التي تقاتل إلى جانب الجيش الحر في معركة الاستقلال الثانية.
لأنهم يريدون تقليل خسائرهم إلى الحد الادنى .
فالغرب بأكمله بدأ يستشعر الخطر المتمثل في الجماعات الجهادية المسلحة التي تتنامى قوتها نتيجة الظلم والاستبداد الواقعين على الشعوب الاسلامية، ونتيجة الاستعداء المنقطع النظير للمسلمين من قبل الغرب بعامة و تخاذله في نصرة المسلمين في سورية بخاصة ، حيث بات واضحا أن الغرب يرقص طربا على اشلاء ضحايا المسلمين في سورية سواء من المدنيين أو المعارضة المسلحة التي انتفضت تدافع عن شرفها وكرامتها وأعراض نسائها.
و لأن الغرب اليوم لا ينظر بنفس المنظار الحسن النية الذي ينظر فيه عامة المسلمين لهذه القوى الجهادية والتي أخذت صفة الأسلمة منذ بداية تشكيلها وخاصة في مسمياتها ، أو من خلال العناصر الجهادية التي ساندتها فيما بعد مثل جماعة النصرة وغيرها ، لذلك نراه يتوجس منها خيفة ويتربص بها حتى إذا حانت الفرصة انقض عليها قبل أن تتمكن من السيطرة على السلطة .
وباعتبار أن مزاج اوباما في الوقت الراهن لا يميل الى فتح ساحات حرب جديدة لذلك فقد عهد لفرنسا بهذه المهمة.
فالغرب لا يستطيع أن يظهر عداءه دفعة واحدة للشعب الثائر في سورية، و يريد احداث توازن ما في معادلته هذه فهو يريد محاربة الجماعات المسلحة التي تدافع عن الشعب الاعزل من جهة؛ ويريد من جهة أخرى أن يُبقي على صورته المدافعة عن الديمقراطية والحرية في العالم؛ لذلك لجأت باريس اليوم الاثنين الى استضافت اجتماع عمل لدعم الائتلاف الوطني السوري المعارض، الذي غاب عنه رئيس الائتلاف، وحضره نواب عن الائتلاف وممثلو نحو 50 دولة ومنظمة إقليمية ودولية، بما فيها (الأمم المتحدة و الجامعة العربية و الاتحاد الأوروبي..» إلى جانب بلدان أخرى.
و اجتماع باريس أمس كان وراءه هدفان رئيسيان:
الهدف الاول : هو احتواء الاثار الكارثية على دول الجوار وعلى رأسها لبنان حيث هناك 221 ألفا من اللاجئين المسجلين فضلا عن غير المسجلين ؛ مؤكدة أن «أولوية فرنسا هي مساعدة لبنان على تحمل هذا العبء لأن من شأنه تهديد استقرارها.

الهدف الثاني : المساعدة في تشكيل حكومة انتقالية وإعادة تشكيل بنى المعارضة والذي من شأنه أن يسهل على الدول الراغبة تلبية حاجة المعارضة من الدعم المادي والسياسي والقانوني فضلا عن أن تطورا كهذا باعتقادهم «سيزيد من شرعية الحكومة ومصداقيتها في الداخل».
ففرنسا ترى أن استقواء المجموعات الجهادية كجبهة النصرة وغيرها ونجاحها في التحرك والحضور الميداني و«استقلالية» الكتائب المقاتلة، كل ذلك سوف يهدم من مصداقية الائتلاف رغم الاعتراف الدولي بشرعيته.
وهذا هو الخطر الحقيقي الذي تتحسسه فرنسا ومن ورائها الغرب ودول الجوار.
لذلك هي تريد أن تضفي بعض المصداقية على عمل الائتلاف من خلال تمرير المساعدات الموجهة للمعارضة السورية على أنواعها عبره، وهي ترى أن هذا الإجراء سوف يقوي موقع الائتلاف ويعطيه قدرة على التأثير الميداني.
أيضا فرنسا تريد من الائتلاف الانفتاح على القوى السياسية الميدانية، بحيث يكون القطب الجامع لها ، بغية منع الوضع من الانفلات نهائيا.
لكن فرنسا لا تريد الدخول في جوهر الاحتياجات العسكرية للمعارضة و التي من دون توفيرها لن تنجح المعارضة المسلحة في المحافظة على المكاسب التي تحققها ميدانيا ، لأنها حريصة على استطالة الحرب خدمة لجميع  الأطراف وعلى رأسها الغرب وروسيا والأسد وإيران.
وتأكيدا على سبق يأتي تصريح باريس بالأمس بأنه «ليس من المؤكد أن يعمد الاتحاد الأوروبي إلى تسليح المعارضة أو حتى لرفع الحظر» بسبب المخاوف من الحركات الأصولية الجهادية في سوريا، و لأن الغربيين لا يستطيعون الاطمئنان للجهات التي يقبلون بتسليمها السلاح المتطور.
لذلك وزير خارجية فرنسا يرى اليوم أن سقوط نظام الأسد «ما زال بعيدا».
لأن همها الوحيد هو عدم تضخيم قوة الجهاديين في سوريا وأهميتهم، وليس نصرة الشعب السوري ومناصرة قضيته.
ففرنسا تدرك أن جبهة النصرة وغيرها لا يزيد عددها على 2000 مقاتل
بالمقارنة مع أكثر من 100 الف في صفوف الجيش السوري الحر".
و «هم أعجز من أن يسيطروا على سوريا أو أن يحولوها إلى أرض جهادية على الطريقة الأفغانية»، فضلا عن أن «المزاج العام السوري لا يتوافق مع الروح الجهادية».
لكنها تدرك في المقابل أن نجاحهم في سوريا له بالغ الأثر على الجماعات الجهادية في أماكن أخرى ، لذلك هي ومن خلفها الغرب بإمكانهم التضحية بشعب بأكمله ، في مقابل القضاء على تلك الجماعات.
وفرنسا والغرب بعيدون عن ادراك حقيقة مفادها أن تقاعسهم عن نصرة الشعوب المقهورة هو الذي يخلق مثل هذه الجماعات ويقويها ، و أنهم لن يتمكنوا من تلك الجماعات ما داموا يمارسون النفاق السياسي و يتاجرون به مع شعوبهم ومع العالم.
الدكتور حسان الحموي

الجمعة، 18 يناير 2013

اذا لم تستح فقل ما شئت د. حسان الحموي



المجزرة التي شهدتها جامعة حلب في صباح الثلاثاء الماضي كانت من ابشع المجازر التي يشهدها صرح علمي في تاريخ البشرية ؛ حصلت هذه المجزرة عندما استهدفت طائرة النظام بقذيفتين مبنى كلية هندسة العمارة و أسفرت عن سقوط 87 قتيلا وأكثر من 160 جريحا، و بصفاقته المعهودة فقد سارع إعلام النظام الرسمي الى اتهام "المجموعات الإرهابية المسلحة باستهداف الجامعة " ، وبنفس السيناريو الذي كان يتم اخراج تفجيرات دمشق في بداية الثورة ، والذي أظهرت الوثائق فيما بعد تورط أجهزته المخابراتية فيها ، بالرغم من تأكيد الناشطين وشهود العيان بأن طائرات النظام الحربية هي من استهدف الجامعة بقذيفتين.
وكان ذلك استباقا للإدانة والاستنكار المتوقع من قبل المجتمع الدولي ، وتحسبا لإدراج هذه الجريمة ضمن مطالب الاحالة إلى محكمة الجنايات الدولية ، التي سعت إليها سويسرا ومعها 57 دولة و الموجهة الى
 مجلس الامن ، إلا أنها جوبهت كالعادة بالتعنت الروسي الذي مازال يدافع بصلف منقطع النظير عن النظام السوري؛ بعد أن انحشر هو و حليفه الاجرامي في الزاوية بعد المكاشفات الابراهيمية التي عرته وعرت موقفه من القضية السورية.
اليوم يظهر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مجددا ليتحفنا بدرس من الأخلاق على الطريقة الروسية و يقول بأنه من "المعيب" ان تتهم الولايات المتحدة النظام السوري بتحمل مسؤولية المجزرة التي اوقعت ما لا يقل عن 87 قتيلا في جامعة حلب الثلاثاء".
بعد أن  "رأى على السي ان ان بيانات لا تستبعد ان تكون القوات المسلحة (السورية) نفذت الاعتداء، فهو لا يمكنه تصور امر معيب اكثر من ذلك".
فلافروف يعتبر أن كل القتل والدمار الذي يحصل في سورية هو من صنيعة العصابات الارهابية المسلحة والتي تريد ازالة حليفة عن كرسي الحكم، لذلك فهو يعتبر ان هجوم حلب "استفزاز دام عديم الرحمة، و انتقام من الارهابيين للخسائر الفادحة التي ألحقتها بهم القوات النظامية".
فهو باعتراضه على اتهام العصابة الاسدية لا يدافع عنها فقط : وانما يدافع عن موقف بلاده بإحالة الملف السوري الى محكمة الجنايات الدولية ، ويبرر ايضا صفقات السلاح القادمة التي سوف ترسل عبر بوارجه المتوجهة نحو الساحل السوري في الايام القادمة.
فلو كان عند لافروف ذرة من شرف العاهرات لقبل أن يتم تشكيل لجنة تقصي حقائق حول هذه المجزرة على أقل تقدير ، ولكنه يعلم انه إن قبل بذلك فسوف يكون لزاما عليه قبول ما يترتب عليه من احالة لهذا الملف الى محكمة الجنايات الدولية، وهو الذي يعلم أكثر من غيره بالمجازر التي يرتكبها الأسد وعصابته و هو الذي مازال يدعم ذلك من خلال المرتزقة من ابناء جلدته ، وبالتالي سوف ترتد الادانة عليه إن هو قبل بذلك ، لذلك نراه يحاول الزود عن حياض حليفه في الاجرام بطريقة العاهرات التي تدافع عن شرفها .
فهدفه اليوم ليس ادانة المجازر أو احالة الملف السوري الى محكمة الجنايات الدولية وانما القضاء على اي بادرة أمل في تحقيق نصر للمعارضة السورية؛ وخاصة الكتائب الاسلامية والتي أضحت مصدر رعب حقيقي لعصابات الاسد وله ولأمثاله في الغرب المنافق. لذلك هو يقول "بالنسبة لنا الاهم هو وقف العنف (...) وبالتالي فان البقية يمكن ان تنتظر بما في ذلك القضاء".
فالدماء الزكية التي تسال على يد الجزار بإمكانها أن تنتظر ريثما يتم القضاء على الشعب السوري .
وأما المبادرة التي تقدمت بها سويسرا و 57 دولة بطلب تحقيق من المحكمة الجنائية الدولية حول جرائم حرب قد تكون مرتكبه في سوريا، فهو برأيه "غير مفيد" في هذه المرحلة لأنها سوف تدينه وتدين حليفه بشار وعصاباته فلافروف ينطبق عليه القول اذا لم تستحي فقل ما شئت.
 وطبعا هذا الموقف الروسي هو محل ارتياح للغرب لأن العالم الغربي لا يعترف بالمطالب المحقة للشعب السوري و يخشى من سيطرة الاسلاميين على السلطة في سورية لأن روسيا والغرب تفهم الاسلام بصورة مشوهة وسيئة جدا.
و لأن رجال الدين للأسف وبدون أي استثناء أخفقوا في نشر و شرح وتفهيم تعاليم الاسلام للعالم ، واقناع الغرب بأن الاسلام  دين العدالة والحق والسلم والسلام والتقدم والعلم .............
لذلك فقد كسبنا عداوة كل العالم ولم يعد يثق بنا أحد وأصبح برأي الغرب أن من  يمثلنا ويمثل الاسلام هو تلك الكتائب ذات التسميات الاسلامية والتي يعيد لهم صورة تنظيم القاعدة والجماعات الارهابية فقط، ولا بد من تصحيح هذا الخطأ فورا ، لأننا كثورة سورية أصبحنا نواجه العالم كله ونحن لسنا أعداء لأحد؛ وإنما أصحاب حق ولنا مظلمتنا التي تنتظر دون أن تجد من ينتصر لها؛ لذلك علينا الاسراع بتوحيد صفوف الكتائب والألوية تحت مسمى الجيش السوري الحر، والاكتفاء بترقيم الكتائب والألوية والفرق المنضوية تحته، دون أن نتخلى عن المقومات الاسلامية التي يجب أن تبنى عليه، فالإسلام ليس بالتسميات وانما بالممارسة والله ينصرنا بعقيدتنا و جهادنا و اجتهادنا وليس بمسمياتنا {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:105] .
الدكتور حسان الحموي

الخميس، 10 يناير 2013

عندما يتخلى الاسد عن سوريته وينتصر لطائفيته د. حسان الحموي



بالأمس غالبية السوريين أصابهم الذهول عندما تابعوا عملية تبادل (الاسرى الايرانيين والسوريين) بين الجيش الحر والعصابة الاسدية ، في سابقة تاريخية لم يعرفها تاريخ البشرية على مر العصور !.
ففي اللحظة التي تخلت العصابة الأسدية عن سوريتها ودخلت في دائرة الطائفية الضيقة كان نتيجة ذلك أن الاسير الايراني يعادل (42) سجينا سوريا، و الأمر الأكثر غرابة أن الرئيس الذي كان يدافع عن شرعيته كرئيس للدولة السورية في اوبرا الصابون والذي بحث كثيرا  بين الفقاعات عن شريك يحاوره ولكنه لم يجد؛ لأنه كان يبحث عن شريك ايراني على الاراضي السورية من السوريين الحقيقيين !.
 هذا الرئيس نفسه كان يبادل المواطنين السوريين بالأسرى الايرانيين من الحرس الثوري الايراني على الاراضي السورية؛ و للأسف الشديد برعاية دولية، هذه العقلانية التي ظهرت فجأة على المجتمع الدولي وهم يضفُون الشرعية الزائفة على هذا المجرم الطائفي الذي أسر سورية كلها من أجل كرسيّه !.
 و هذا المجتمع الدولي الغائب الغافل عن كل ما يجري على الساحة السورية ، يحاول أن يتقبل صورة تبادل رئيس دولة عاقل ومتزن يدعي أنه يمثل ابناء شعبه مع مرتزقة دخلوا بلاده لقتل هذا الشعب .
في اتفاقية هي الأقذر في التاريخ والأشد إيلاماً للسوريين المخدوعين على مدى عقود خمسة مضت بنظام ممانع ومقاوم ...
 هذا النظام الذي يبادل 2130 معتقل سوري مدني بينهم (76 امرأة) مقابل 48 ايراني...
هذا النظام الذي لم يبادل هؤلاء المعتقلين السوريين مع عناصر من جيشه النظامي؟.
ولا حتى مع عناصر من شبيحته أو من الأقلية المخدوعة والتي تظن أن هذا المجرم يمثلها ويمثل أملها في بناء دولتها المستقبلية ، هذه الفئة التي جعلت من أجسادها مطية لكرسي سلطته!.
لكن الأمر المحزن للجميع والذي ظهر خلال عملية التبادل أن الدم الإيراني أعز وأشرف من الدم السوري بالنسبة لنظام يدّعي المقاومة (مقاومة شعبه)!.
 اليوم وبإطلاق الرهائن العسكريين الايرانيين مقابل سوريين اثبت الأسد انه قد تخلى عن سوريته و جنح كليا لطائفيته الايرانية الضيقة طمعا في ايجاد البديل في الدفاع عن كرسي حكمه في الأيام القادمة...
الكثير من صفحات التواصل الاجتماعي تداولت أمس أن هناك الكثير من شبيحة الأسد أسرى لدى الجيش السوري الحر، والذين رهنوا مصيرهم لحماية العصابة الاسدية و لم يتم تبادلهم أو حتى التفاوض عليهم!!! .
فهل عرف هذا الشبيح الوضيع؛ مدى قيمته عند زعيم التشبيح العالمي؟ ، وهل سأل نفسه لماذا هو مستمر في خدمة مجرم لا يبالي ابدا بمصيره  ولن يسأل عنه أبداً ؟!!!!.
اليوم بعد هذه الواقعة شعرت انني امتلك الجرأة لأقول الحقيقة للسوريين بأن الأسد لم يعد رئيسهم ، وإن خطابه الأخير كان موجها لطائفته، وهم الذين يدينون له بالولاء لا لسورية ارضا وشعبا وانما لكرسي حكمه فقط .
وهذا الأمر كان باديا للجميع سواء لمعارضة الخارج أو لمعارضة الداخل أو حتى للإبراهيمي الذي وصف خطة الأسد التي ينشدها من أجل إعادة الاستقرار والأمن في سوريا بـ"الطائفية".
ووصف خطاب بشار الأسد الأخير بـ"الطائفي والاحادي الجانب" و"الفرصة الضائعة" لحل الأزمة السورية، مشيراً إلى أن الأسد كرّر مواقف سابقة لم تظهر نجاعتها في حل الأزمة.
لكن من خلال قراءة بسيطة للواقع نستطيع أن ندرك أن عملية التبادل هذه جاءت في بادرة رد الجميل لإيران ، التي قالت صحيفة أمريكية أن إيران تجند الآلاف من مقاتلي حزب الله للدفاع عن مقار حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.
وذكرت صحيفة "وورلد تريبيون" فى تقريرها الذى بثته عبر موقعها الإلكتروني أمس الأربعاء، أن قوات الحرس الجمهوري الإيرانية نشرت الآلاف من مقاتلي حزب الله لقتال الثوار السنة فى ضواحي دمشق.
وأضافت الصحيفة أن وحدات حزب الله تعمل مع قوات الحرس الجمهوري الإيرانى والجيش السوري في القتال الدائر ضد الجيش السوري الحر والكتائب المقاتلة في ضواحي العاصمة السورية دمشق..
ونحن نقول أن الهدف من هذه الحادثة ربما دخول الأسد موسوعة جنس بأنه أول نظام في العالم منذ تأسيس الانظمة والدول ولغاية هذه اللحظة يقوم بتبادل مواطنيه ليخرج مواطنين من دولة اخرى من الأسر!.
لكن الأمر الغير مفهوم أن مئات الطيارين والعقداء والعمداء الاسرى من العلويين، وغيرهم الكثير من الضباط والجنود لدى الجيش السوري الحر من الذين كانوا يخدمون لدى العصابة الأسدية تحت اسم حماة الديار ؛ ولم يقبل ان يتفاوض عليهم زعيم العصابة الأسدية ولو بأي ثمن ....لانهم أرخص من أي عنصر إيراني.
فزعيم العصابة الأسدية ينظر إلى ما خلف الرهائن الايرانيين من دعم ، وينظر لعناصره بأنهم مستهلكون لا يرتجى منهم .
فالولاء فقط لإيران التي سوف تدعم الكرسي،  وعلى الطائفيين الأغبياء والموالين الجبناء أن يموتوا من أجل الحفاظ على كرسيه هذا ؛  بينما هو مستعد أن يترك الكلاب والذئاب تنهش بجثث قتلاه ولا يكترث حتى بدفن رفاتهم.....
أيضا هذا الحدث سن شرعية جديدة لتحرير المعتقلين السوريين في سجون الاحتلال الأسدي وهي من خلال مبادلتهم مع عناصر طائفية،  في صورة شبيهة بمبادلة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني ، فهل سيتم تحرير كل ما بقي من اسرى لدى بشار اذا تم اسر جندي اسرائيلي واحد من قبل الثوار ؟.
اترك الإجابة لكم.
الدكتور حسان الحموي

الخميس، 3 يناير 2013

الملهاة السورية بين قدرة الله وقدرة الأسد د. حسان الحموي



تردد في الفترة الأخيرة نقلا عن الأسد: خبر مفاده أن الوضع الداخلي متين و أن الحرب في سورية حرب اعلامية وسطحية ، وأنه عندما يقرر الأسد دخول حرب حقيقية فهو قادر على انهائها في اسبوع واحد فقط ، لكنه حريص على شعبه، وحريص على انقاذه من المؤامرة التي قادوه إليها دون أن يدري .
طبعا هذا الخبر كان بمثابة رد على خبر آخر مفاده أن إعلان ساعة الصفر في دمشق قاب قوس أو أدنى ونهيب بالمواطنين المحافظة على الوثائق والمستندات التي تثبت الملكيات الخاصة داخل مدينة دمشق ؛ ليصار إلى ارجاع الحقوق إلى اصحابها بعد التحرير.
هذه العبارات من التصعيد والتصعيد المضاد تُدخل سورية في ملهاة لا يعلم نهايتها إلا الله .
فالجميع يعلم أن الثورة مستمرة حتى تحقيق مطالب الشعب الذي قام من أجلها؛ سواء استخدم الاسد قدرته أم لم يستخدمها، وأن تأثير اللاعبين سواء كانوا داخليين أو خارجيين لن تؤثر على النتيجة النهائية ، لكنها تؤثر على طول أو  قصر فترة الحسم من جهة وعلى حجم الخسائر من جهة أخرى، سواء أكان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر ، لأن هؤلاء في النهاية يحاولون تأمين مصالحهم قبل زوال النظام .
 لذلك هم يحاولون الضغط على الثوار بغية تحقيق تلك المصالح ، وأهمها وأكثرها إلحاحا اليوم ما يتعلق منها بالتخلي والقضاء على المجموعات الاسلامية المنضوية تحت عباءة الثورة، و التي اثبتت جدارة وفعالية خلال الفترة الماضية .
وبالتالي الايعاز باستخدام أسلحة محرمة و غير تقليدية ربما يزيد من الخسائر ويطيل المعاناة لكنه لا ينهي الثورة ابدا ، وانما يشكل ضغط متبادل جزء منه موجه نحو الفريق السياسي المتمثل بالائتلاف الوطني السوري؛ الذي سارع الغرب الى الاعتراف به بغية تحقيق المعادلة المطلوبة مع اركان العصابة الأسدية ، والجزء الآخر سوف يرتد على المجتمع الدولي من خلال تحمّله مسؤولية جرائم الحرب نتيجة سكوته على ابادة شعب بأسلحة محرمة دوليا .
بالأمس علقت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية على التحذيرات التي أطلقها الرئيس الأمريكي باراك أوباما للنظام السوري، واعتبر خلالها أن إقدام النظام السوري على استخدام الأسلحة الكيمائية لقمع المعارضة في سوريا خط أحمر، موضحة أن تلك التحذيرات قد لاقت انتقادات شديدة من قبل العديد من المحللين والمتابعين للمشهد السياسي في سوريا.
و اعتبروا أن تحذيرات أوباما قد اقتصرت فقط على إقدام الرئيس السوري بشار الأسد على استخدام الأسلحة الكيميائية، وهو ما رآه البعض تصريحاً من قبل الإدارة الأمريكية للنظام البعثي في سوريا للاستمرار في محاربة المعارضة، باستخدام الدبابات والطائرات الحربية وغيرها من الأسلحة التقليدية". لأن أمريكا تدرك أن الأسد ربما يراهن على استخدام هذه الأسلحة لحسم المعركة في النهاية.
و على الرغم من أن مسؤولي إدارة أوباما قد أكدوا أن "تصريحات الرئيس الأمريكي كانت تهدف في الأساس إلى تذكير الأسد ونظامه بأن الصبر الأمريكي قد بدأ في النفاد من جراء العنف المتزايد في سوريا"، حسب الواشنطن بوست.
و طبعا هذا التأكيد جاء مجافيا للحقيقة الممارسة على الأرض ، فالنظام اصلا لا يحتاج إلى رسائل علنية من أمريكا كي يستمر في القتل والتنكيل ناهيك عن رسائل التطمينات المسربة من هنا وهناك ؛ و ناهيك أيضا عن الضغوط الممارسة على المعارضة من خلال تأجيل قرار تزويدها بالسلاح المطلوب حتى هذه اللحظة.
لذلك فالحقيقة ليست كما قال الخبير الأمريكي في شؤون الشرق الأوسط روبرت ساتلوف بأن تصريحات أوباما الأخيرة حول سوريا، صياغتها لم تكن موفقة على الإطلاق.
بل إن صياغتها و مدلولاتها ومقاصدها لم تكن موفقة و لم تكن حسنة النية أبدا.
وربما سبب ذلك يعود إلى المخاوف الأمريكية من سقوط هذه الأسلحة الغير تقليدية في أيدي الجماعات الإسلامية ( الثوار)  قبل استخدامها من قبل الأسد؛ والتي لن تحسم المعركة  في النهاية لكنها ستحسم التدخل الأجنبي في سورية والمؤكد أن هذا التدخل لن يكون في مصلحة الثورة.
فالزمن الذي يحتاجه كلا الطرفين لحسم الصراع يبدو أن عداده بيد اطراف أخرى تقيسه على ساعة صهيونية استبدلت مؤشر الساعات بمؤشر الشهداء؛ ومؤشر الدقائق بمؤشر انهيار الجيش؛ ومؤشر الثواني بمؤشر الدمار.
أما عداد الثوار فمؤشرات ساعته استبدلت بمؤشرات الكرامة والحرية والارادة.
وفوق كل ذلك مؤشر قدرة الله } والله غالب على أمرة ولكن أكثر الناس لا يعلمون{ يوسف [21]
الدكتور حسان الحموي

الأحد، 30 ديسمبر 2012

عندما يصبح الغباء ديدن السياسيين تكثر الضحايا د. حسان الحموي



اليوم و نحن على أعتاب طي سنة ميلادية جديدة على نضالات الشعب السوري في سبيل نيل حريته واسترداد كرامته ، تختتم هذه السنة بمبادرة ولدت ميتة من قبل الابراهيمي الذي مازال يغلّب المنصب على الضمير بكل صفاقة، ومن قبل روسيا التي سمعت من رئيس الائتلاف كلاما مباشرا لم تعهده في العرف السياسي من دولة كانت تعتبرها ضمن أحرازها طوال العقود الماضية.
إن أغرب ما يمكن سماعه من مسؤول روسي حول الأزمة السورية أن "هناك محاولات لتشويه موقفهم بشأن الأزمة السورية"، و أن روسيا لا تصدر إلى سورية أية أسلحة هجومية أو أسلحة يمكن استخدامها في الحرب الأهلية.
وبالتالي يكون مسموحا للشعب السوري بأن يباد لكن بالأسلحة الدفاعية فقط، وهذه مشروعية روسية جديدة وربما مشروعية مجتمع دولي متخاذل.
و الأنكى من ذلك قول لافروف  "فيما يتعلق بإكمال تصدير الأسلحة الدفاعية، وخاصة منظومات الدفاع الجوي، فإنه لا يمكن على هذا الأساس الحديث عن تورطنا في النزاع".

فبراميل ال ( TNT) و القنابل الفراغية والعنقودية والفوسفورية وصواريخ السكود روسية الصنع كلها اسلحة دفاعية ، و يباح القتل فيها ، ولا يحق للمعارضة أن تطلب من روسيا الاعتذار عن عشرات آلاف الضحايا نتيجة استخدام العصابة الأسدية لتلك الأسلحة .
"معترضا في الوقت ذاته على تزويد المعارضة السورية بالسلاح، مشيرا إلى أن هذا السلاح يصبح أكثر تقدما وأكثر قدرة قتالية."
مضيفا: "ليس لدينا عشرات أو مئات من القوات الخاصة الروسية على الأرض في الدول المجاورة لسورية وفي بعض المناطق السورية نفسها".
متناسيا ال (90) الف خبير روسي الذين يسيّرون ويخططون لكافة الاعمال القتالية في سوريا والبوارج الحربية الراسية على الشواطئ السورية و غرف العمليات المشتركة بين سورية وموسكو.
بالأمس و في محاولة غبية من موسكو لإطلاق دورة مباحثات جديدة مع المعارضة ؛ بغية اعطاء فرصة أخرى للقتل الممارس على الساحة السورية، وبأسلحة دفاعية روسية وايرانية طبعا.
بدأتها بمسلمة موسكوفية كعربون تفاوض بأن موسكو لا يمكنها تغيير موقف بشار الذي رفض الرحيل.
والهدف من ذلك جعل أحلام السوريين غاية لا تدرك ، بحيث يتم القفز عليها من خلال تسوية سياسية وهمية على غرار التسوية التي تمت في الثمانينات مع الاسد الاب بعد مذابح حماة 82 ، عندما ضحى الاسد الاب برفعت الاسد بعد أن وهبه ميزانية سورية ليشكل امبراطوريته في الغرب .
اليوم وزير الخارجية الروسي؛  و يوافقه على ذلك الابراهيمي بإعتقادهم أنه لا تزال هناك فرصة لتسوية الأزمة السورية بالطرق السياسية تبنى على تراكم الخبرات الكارثية عند عموم الشعب السوري.
لكن هذه المرة ليس بيد الاسد الابن وإنما من خلال قوة دولية كما اشار لافروف بأن موسكو "ستدعم فكرة إرسال مجموعة كبيرة من المراقبين الدوليين إلى سورية أو أي شكل آخر من أشكال الوجود الدولي تقبله أطراف النزاع في سورية، لكن ذلك يمكن فقط بعد تحقيق الهدنة."
وهم طبعا لا يحاولون التخفيف من معانات الشعب السوري وانما يخافون: "إذا ترك الوضع في سورية سائبا فإن الأزمة ستؤدي إلى زعزعة أمن المنطقة بالكامل"، مشيرا إلى أنه يجب على كافة الدول أن تنطلق في حل الأزمة السورية من ضرورة تحقيق الاستقرار في المنطقة".
لذلك هم يسعون الآن إلى التدخل بحجة أن "الأزمة السورية بدأت تأخذ بعدا طائفيا ؛ وتزايدا لنشاط الإرهابيين في سورية الذين يستغلون الأزمة في هذا البلد لتحقيق أهدافهم".
وبالتالي هي دعوة للغرب لتنفيذ أجندته المخفية في سوريا تحت شعار أنهم يتدخلون لوقف حرب أهلية ؛ و في محاولة لتصنيع محمية طبيعية للأقليات السورية .
بعد منح العصابة الفرصة في تهجير السوريين من مناطق معينة سواء في الساحل أو في ريف إدلب وحمص وحماة ... ليسهل القبول بتلك الدولة عند طرحها ، وطبعا بعد موافقة  ومباركة الأقليات وزعماءها، وهذا ما لاحظناه في بيان مشايخ الطائفة العلوية بالأمس.
أيضا هذا ما أكده تصريح لافروف: "بأن اللاعبين الخارجيين لا يمكن أن ينوبوا عن السوريين".
وبالتالي كان لا بد له من دعوة  الائتلاف السوري ليملي عليه الرؤية الروسية الابراهيمية للحل من خلال استفزازه بأنه : "إذا كان الخطيب يريد أن يكون سياسيا جادا يجب عليه أن يستمع إلى تحليلنا مباشرة من قبلنا".، أيضا كان لابد الوزير الروسي أن يسمع رفض الائتلاف الوطني السوري الحوار معه ، فمالم يتغير الموقف الروسي من الأزمة السورية لن يكون الحوار جادا، وهذا ما أكده الخطيب.
فكما قال الابراهيمي :"الجميع يعلم أن سورية بحاجة إلى تغييرات، وهذه التغييرات لابد وأن تكون سليمة وثابتة، وأقصد هنا التغييرات الجذرية العميقة وليست السطحية أو تغييرات التجميل".
وبالتالي علينا أن لا ننجر للشراك والأفخاخ ونمنح المجرم جرعة قوة لكي يسرف في الفظاعات بطول سوريا وعرضها على قاعدة (الاسد او نحرق البلد)، أو على قاعدة الابراهيمي الحوار مع الأسد أو الجحيم.
فهذا الغباء السياسي لن تكون نتيجته إلا المزيد من اراقة الدماء الزكية ، ونزيف الدماء هذا لن ينتج ابدا حلا سياسيا .
الدكتور حسان الحموي

الاثنين، 24 ديسمبر 2012

الضوء الأخضر الابراهيمي د. حسان الحموي





بعض المراقبين استغربوا استباق زيارة الابراهيمي للأسد بجرعة عنف غير مسبوقة منذ بداية الثورة حيث تم تنفيذ ثلاث مجازر الأولى والأعظم كانت في حلفايا لمدنيين ينتظرون رغيف الحياة، وكان ضحيتها المئات من الشهداء والمصابين ، والثانية في السفيرة في حلب وكانت نتيجتها العشرات ، أما الثالثة فكانت في ريف دمشق ، وكل تلك المجازر اصبحت معتادة عند الرأي العام السوري والعالمي؛ لكن الجديد هو في استخدام العصابة الأسدية لغازات الأعصاب السامة في منطقتي الخالدية والبياضة في حمص والتي كانت عربون تفاوض مع الابراهيمي ؛ بغية ايصال رسالة مفادها أنه مازال لدينا فائض قوة لم نستخدمه بعد؛ و مازال زمام المبادرة بيدنا ، على الرغم من خسارتنا لبعض المواقع العسكرية ، "لكننا على الأرض الأقوى".
أيضا الهدف من استخدام غاز ايكوثيوفات الصوديوم و هذا الغاز علاجه غير متوفر في المشافي الميدانية حاليا، حيث من المفترض حقن المصاب بمادة اﻷتروبين وريديا حتى يعكس التأثير السمي وعودة الحدقات الى طبيعتها ... مع تغطيس جسم المصاب بماء دافئ مع مراقبة الوظائف الحيوية)) حسب ما افادة بعض الخبراء – والذي تم استخدامه في منطقة محدودة هو تمهيد للمرحلة القادمة من العمل العسكري الميداني في التعامل مع المناطق المدنية المتمردة والتي خرجت أو ستخرج مستقبلا من وصاية العصابة الأسدية .
إضافة إلى كونها بالون اختبار للرأي العام العالمي ؛ وقياس ردة الفعل على مثل هذه التصرفات المستهجنة لدى المجتمعات المتحضرة .
الأمر الآخر هو رفع معنويات الموالين للعصابة الأسدية والتي أصبحت عقبة أمام ثبات الشبيحة والأفواج والكتائب المنهارة عند سماعها أول طلقة رصاص تنطلق تجاهها.
وبالتالي فإن القلق الذي ساقة الضوء الأخضر الابراهيمي كان موجها للعصابة بأن الغرب سوف يتعامى عن أي سلاح يشكل نقطة تحول في سبيل الضغط على المعارضة للقبول بأحد المقترحات التي حملها في جعبته سواء في حكومة الانقاذ المختلطة ؛ أو الأسماء التي طُلب من الأسد ترشيحها من طرفه للتفاوض مع الائتلاف الوطني في جنيف 2، أو من حيث بقاء الأسد مع صلاحيات منقوصة لنهاية فترة ولايته الحالية في 2014 دون ترشيح ، لكن المؤكد أن الابراهيمي سمع من الأسد الكثير من مقولات الممانعة وعبارات الصمود في وجه الهجمة الشرسة التي يواجهها، والهموم الكثيرة التي يعاني منها الأسد في مواجهة العصابات المسلحة.
أن حرص الحكومة السورية على انجاح أي جهود تصب في مصلحة الشعب السوري وتحفظ سيادة الوطن واستقلاله كانت من خلال استغلال الضوء الأخضر الابراهيمي لاستخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب المحاصر في حمص منذ سبعة اشهر .
والذي نفاه وزير خارجية الأسد سيرغي لافروف عندما قال أنه " لا يعتقد أن سوريا ستستخدم اسلحة كيميائية. وفي حال حصل ذلك ، فسيشكل ذلك انتحارا سياسيا للحكومة ، وأنه يتحقق من الشائعات أو المعلومات من خلال التوجه إلى الحكومة ، وفي كل مرة يتلقى تأكيدا حازما أنهم لن يفعلوا ذلك أيا تكن الظروف".
ان الطريق التي سلكها الضوء الأخضر الابراهيمي للوصول الى جحر الأسد عبر مطار بيروت لهو أكبر دليل على القلق الذي يساوره تجاه بقاء حليفه في سدة الحكم.
وكما قال رئيس الائتلاف الوطني السوري " إن السكوت عن المجازر التي ترتكب بحق شعبنا هو ابتزاز وضغط على الشعب وثورته وقيادته"، وأضاف مجزرة حلفايا ليست مجرد مجزرة بل رسالة يشترك فيها كل داعمي النظام وخلاصتها إما أن تموتوا وإما أن تقبلوا عبودية ما سنفرضه عليكم ... وأقول بكل قوة إننا نختار الحرية مهما طال الطريق".
إن الضوء الأخضر الابراهيمي ربما لن يقف عند استخدام السلاح الكيماوي من قبل العصابة الأسدية ؛ بل ربما يستعين الأسد ببعض السلاح النووي من الدول الداعمة له ، لأنه لم يبقى لدى العصابة الأسدية سلاح جديد تجربه في سبيلها للقضاء على هذه الثورة المجيدة .
وللحديث بقية....

الدكتور حسان الحموي

الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

قراءة واقعية لتصريحات الشرع د. حسان الحموي



بعد أن انتهى الغرب من تصريحاته عن قرب سقوط الأسد وانتصار المعارضة القريب ؛ استشعر النظام بقوة التصريحات وتأثيرها على مؤيديه وخاصة تصريح حليفه نائب وزير الخارجية الروسي بوغدانوف والذي تبرأت روسيا منه لاحقا " باحتمالية انتصار المعارضة" ، تلاها طبعا تصريحات رئيس وكالة المخابرات الألمانية الخارجية جرهارد شيندلر بأن "حكومة الرئيس السوري بشار الأسد في مراحلها الأخيرة"، وأنها "لن تتمكَّن من البقاء مع سقوط المزيد من المواقع في أيدي المعارضة المسلحة".
تلتها تصريحات وزير الخارجية الفرنسي فابيوس بأن: "انهيار النظام السوري أصبح وشيكا" في خبر عاجل نقلته رويترز.
أردفه بالقول "إنّ المجتمع الدولي لم يكن يحتاج الى تصريحات الشرع ليتأكد من أنّ الاسد انتهى".
كل هذه التصريحات وغيرها الكثير في اليومين الأخيرين استدعى مبادرة من داخل النظام على لسان نائبه فاروق الشرع من خلال طرحه تنازلات وصفها بالتسوية التاريخية.
تتضمن "وقف كل أشكال العنف وحكومة وحدة وطنية ذات صلاحيات واسعة".
وتعهد بان تتم التسوية برعاية دول اقليمية أساسية وأعضاء مجلس الأمن"، ولم يوضح الشرع دور الاسد سوى تلميحات بان صلاحياته ستقلص لصالح حكومة الوحدة الوطنية.
ولمن يختبر العمل السياسي للمسؤولين السوريين يدرك أن الشرع لا يمكنه الادلاء بأي تصريح بعيدا عن أعين الرقيب ، وأن تصريحه هذا جاء بإيحاء من الأسد نفسه ومن الدول الراعية لنظامه بهدف اعادة خلط الأوراق السياسية بعد الاعتراف الكبير الذي حصل عليه الائتلاف الوطني السوري في المغرب ، وبالتالي اصبح هناك متغير سياسي جديد على الساحة السورية وجب التعامل معه بطريقة براغماتية.
وبالتالي يجب أن تفهم تصريحات الشرع في هذا السياق وأن لا تعطى أكثر من مؤشر على أن وضع الأسد بات حرجا سياسيا وعسكريا سواء داخل سورية تمثل في التقدم الاستراتيجي لعمليات الجيش الحر في حلب وريف دمشق ودير الزور وادلب وأخيرا في ريف حماه ودرعا، هذا من جهة وفشل الحكومة السورية في القيام بوظائفها سواء في المدن المحررة أو المدن التي مازالت لها السيطرة الأمنية والميدانية عليها و قد ظهر هذا في ازمة الخبز والغاز والمحروقات من جهة أخرى.
إن أهم ما يقرأ من تصريحات الشرع هو اعترافه إن نظام الأسد وكذلك المعارضة غير قادرين على حسم الأمور عسكريا في الصراع الدائر في سوريا منذ 21 شهرا. حيث قال “أن ما تقوم به قوات الأمن ووحدات الجيش لن يحقق الحسم المطلوب.”
و أن “كل يوم يمر يبتعد الحل عسكرياً وسياسياً. يجب أن نكون في موقع الدفاع عن وجود سوريا، ولسنا في معركة وجود لفرد أو نظام”.
مشددا على أن “قوى المعارضة على اختلافها المدني أو المسلح أو ذات الارتباطات الخارجية، لا يمكنها الادعاء بأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري، كما أن الحكم القائم بجيشه العقائدي وأحزابه الجبهوية، وفي مقدمتها حزب البعث، لا يستطيع لوحده إحداث التغيير من دون شركاء جدد.
وبالتالي هو يطرح متغيران جديدان في قاموس السياسة السورية :
الأول أن النظام عجز عن حسم معركته مع المعارضة من خلال الحل الأمني .
و الثاني : أن هناك شركاء جدد في الخريطة السياسية السورية لا يمكن احداث اي تغيير من دونهم .
وهو بذات الوقت يبعد نفسه عن المسؤولية الجنائية عن المجازر المرتكبة و عن القرارات التي تتخذها القوى الفاعلة على الارض من خلال تأكيده أن الاسد يملك بيده كل مقاليد الأمور بالبلد ، وهو رئيس الجمهورية وهو القائد العام للقوات المسلحة وهو يعين رئيس الوزراء وهو يقود الحزب الحاكم ويختار رئيس مجلس الشعب .
والمؤكد أن تصريح فاروق الشرع هذا جاء في محاولة لفتح نافذة على مشروع إنقاذ الأسد؛ و اضفاء لونا رماديا على المشهد السوري؛ وطرح نفسه عرابا للحل ؛ من خلال التناغم مع بعض قوى الفعل الدولية التي منعت (ولا تزال) مجلس الأمن من أخذ موقف جدي لصالح الثورة .
ان ادراك العالم لهذا المأزق الذي وقع فيه نظام الاسد حفز العديد من الدول سواء الحليفة للأسد أو المؤيدة للثورة ، الاسراع بطرح مبادراته لحل الأزمة السورية: بدأت بالخطة الإيرانية ذات النقاط الست ومن ثم التركية التي قالت عنها روسية : إنها خلطة مبتكرة..  و بعدها أتت خطة الشرع هذه ....
و طبعا هذه المبادرات المعلنة  ؛ لكن ما خفي كان أعظم ، لا سيما مبادرة التقسيم التي تشكل جوهر المفاوضات الأمريكية الروسية والتي لم تنضج بعد، لكن الاسد يعول عليها كثيرا ، لذلك نراه منذ بداية الثورة يحاول جر أموال وخيرات سورية نحو دولته العلوية المزعومة.
وبغض النظر عن التصريحات والمبادرات ، فإن أي حل من أي نوع (سياسي ، انقلاب عسكري ، انتصار؛ أو شبه انتصار عسكري، مقترح؛ أو مفروض) لا يحقق اسقاط للنظام بكافة رموزه بدءا برأسه ، وأجهزته الأمنية و رموزه في المنطقة ، سيكون بمثابة التفاف ومحاولة إجهاض للثورة.
فالمبادرات والتحاور يبدأ فقط بعد سقوط النظام و نيل الحرية.
من هنا ينبغي على جميع القوى الثورية ، عدم الانجرار نحو الحلول البراقة؛ سواء أتت من داخل النظام أم من خارجه.
أما فاروق الشرع فعندما يملك زمام أمره؛ و يكون حرا ككل الرجال؛ يستطيع أن يطرح ما يريد، لكنه تأخر كثيرا ووصل متأخرا فالآن الشعب الثائر لا يريد أنصاف حلول؛ ولا انصاف رجال فليعد الى مخبئه؛ فطريق الثورة واضح والثوار ماضون فيه بعون الله.

الدكتور حسان الحموي