الاثنين، 10 ديسمبر 2012

حرب الخبز هل يستطيع الأسد استرجاع ملكه بالخبز؟



بعد أن فقد الأسد وعصاباته القضاء على ثورة الكرامة والحرية والعدالة والديمقراطية بالسلاح، ها هو اليوم يلجأ إلى حرب الخبز، من خلال قصف المخابز في المناطق المحررة وقتل الجياع الذي يقفون ينتظرون لقمة العيش التي تجود بها الأيادي التي مازال فيها رمق عيش؛ ولم تصلها آلة الفتك الأسدية بعد.
من بديهيات السياسة أن شرعية اي حاكم تأتي من خلال تأمين اساسيات العيش الكريم للشعب ، وأساسيات العيش الكريم على راسها تأمين رغيف الخبز و الأمن .
 لكن في سورية فإن شرعية النظام تأتي من خلال حرمان الشعب من هذه الأساسيات وهو منذ بداية الثورة ، كان يلجأ إلى حرمان المصابين من العلاج في المشافي العامة نتيجة الاصابات التي يتعرضون لها خلال المظاهرات ، ومن ثم بدأ بمسلسل حرمان المناطق الثائرة من مقومات العيش الكريم بدءا من الكهرباء والماء والمازوت والبنزين وليس انتهاءا في رغيف الخبز .
وهو بذات الوقت يمن عليهم بنعمة الاستشهاد لأنه بات يعلم أن عيشهم اليوم لم يعد كريما ، لذلك يمنحهم الموت الكريم من خلال الشهادة التي سوف يكرمون بها من لدن رب هذا الطاغية.
و المفارقة أن الطاغية بات يشترك في منح هذه الشهادة مع جهات تدعي أنها حريصة على حياة الشعب السوري ،  فأكثر من يعاني من أزمة الخبز اليوم هي المناطق المحررة والتي لها حدود على الدول التي مازالت تدعي أنها تتعاطف وتساند الثورة بكل ما أوتيت من قوة، وهي تدعي الحكم الرشيد وتتبنى البعد الأخلاقي في سياستها .
فما سبب حظر مادتي الطحين والمازوت عن أكبر تجمع بشري في البلاد؟... وما المانع الرئيسي الذي يعوق تأمين طرق الامداد الرئيسية بين صوامع الحبوب والمدن المحررة؟، ولماذا لم يكن في حسبان تلك الدول أو الائتلاف الوطني السوري أو الكتائب المقاتلة أن هذا الطاغية لا يوجد لديه خطوط حمراء في التعامل مع الشعب الثائر؟.... ، وهل غاب عنهم أن أولى أولويات الأسد وعصابته  هو اخضاع الشعب بأي وسيلة كانت حتى وصلت إلى رغيف الخبز؟....
فالمدينة لا يفصلها عن حدود أكثر دولة تدعي أنها مع الثورة سوى بضعة كيلومترات، و هي تعلم أن حدودها تحت سيطرة الثوار. والثوار صرحوا أكثر من مرة أن الطريق حتى حلب خالية من قوات الأسد ، و لا تحتاج سوى إلى حماية جوية من طيران عصابات الأسد الغاشمة .
 فما الذي يمنع المجتمع الدولي من تسيير قوافل الدقيق لإنقاذ حلب؟ يسأل أحدهم....
و هل علينا أن نبقى نتفرج والناس تأكل الخبز اليابس أو تموت من الجوع؟ يسأل آخر.....
بالأمس كان اجتماع رئيس الائتلاف معاذ الخطيب مع الدول الاوربية والتي وعدته بالدعم المالي والاغاثي وللأسف أجلت حتى الوعد بالدعم العسكري !!!!....
فأين هي وعود المساعدات والأموال التي أعلنت عنها الحكومات الأوربية؟ يسأل ثالث....
أم أن هذه الدول اكتفت باعتراف بعضها بالائتلاف كممثل شرعي للشعب السوري !!!.
 وأين هي خطة الائتلاف الوطني السوري التي ما فتئوا يتفاخرون بها قبل تقديم مشروعهم لاستلاب الشرعية من المجلس الوطني؟ !..
فهل ننتظر حتى تكتمل البنية الهيكلية للائتلاف ومكاتبه وتشكيل الحكومة المؤقتة حتى يبدأ الائتلاف بالمطالبة بوضع الخطط الاغاثية؟!!!.
فالذي يريد تحمل المسؤولية عليه أن يقدم شيئا ما في هذه المحنه ، وإلا فالأشرف له أن ينسحب ، لأننا لم نعد نحتمل معارضة كرتونية ، ولا نريد توزيع مناصب جهوية أو حزبية أو قبلية بالمجان ، و لم نعد نحتمل الخيانات ، فمن اراد أن يعمل بإخلاص فليتقدم وإلا فنحن أول من يتصدى له قبل غيره.
إن الحسنة الوحيدة في أزمة رغيف الخبز هذه؛ أنها وحدت الشعب السوري فكلهم أصبحوا جياعا ورغيف الخبز كفيل بأن يلم شملهم اليوم....
بالأمس نهض العالم مرتعبا وهو يضع خطا أحمر لاستخدام الكيماوي ضد الشعب السوري ، وهدد باستخدام القوة إن لجأ الأسد وعصابته إلى استخدامها.
لأنه يريد للشعب أن يموت جوعا أو أن يعيش ذليلا تحت نير طاغية العصر.
وخطه الأحمر هذا قابل للإزاحة كما فعل سابقة عندما قال أن حماة خطا أحمر  حتى اصبح اليوم اسطنبول خط أحمر .
و هو يستخدم خطوطه فقط لحاجة أخلاقية تمسه أما مجتمعه الداخلي ، و يدرك أن خطوطه الحمر لن تصنع نصرا ولن تمنع قدرا ، ولن تثني ارادة شعب .
فالشعب السوري رغما عنهم اراد الحياة وعلى القدر أن يستجيب ، وعلى الليل أن ينجلي ، وعلى القيد أن ينكسر، مهما طالت المعاناة ، ومهما بلغ التآمر .
وهو يصنع خبزه بدماء أبنائه، فثورته هي ثورة الدم والخبز ، ولن يذل شعب يعجن طحينة بدمائه كي يطعم أطفاله خبز الحرية .
ولن يستطيع الأسد استرجاع ما فقده من سلطانه من خلال رغيف الخبز هذا.....

الدكتور حسان الحموي

الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012

الكيماوي خط أحمر د. حسان الحموي



بعد أن فرغ  أردوغان من استخدام كل ألوان الطيف مع الأسد  وخاصة بعد فشل محادثاته أمس مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الوصول إلى صيغة سياسية للخروج من المأزق السوري كما يسميانه هم ؛ ها هو اليوم يسلم الراية لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية وليعهد إليه البدء باستخدام الخطوط الحمر من جديد ،  
ليوجه أوباما التحذير الأول من نوعه إلي بشار الأسد من استخدام الأسلحة الكيماوية ضد قوات المعارضة قائلا إنه "ستكون هناك عواقب إذا فعل ذلك".
وقال أوباما في تصريحات أمام حشد من الخبراء في انتشار الاسلحة البيولوجية والكيماوية والنووية "أريد أن اقول بوضوح شديد للأسد وأولئك الذين تحت قيادته: إن العالم يراقبكم."
وأضاف قائلا "استخدام أسلحة كيماوية غير مقبول ولن يكون مقبولا بالمرة وإذا ارتكبتم الخطأ المأساوي باستخدام تلك الأسلحة فستكون هناك عواقب وستحاسبون."
ولم يوضح اوباما كيف سيكون رد الولايات المتحدة لكن المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني قال في وقت سابق -عندما سئل عما اذا كان استخدام القوة العسكرية هو احد الخيارات- انه يجري حاليا اعداد "خطط طارئة".
ومن غير الواضح ما الذي دفع مسؤولين امريكيين الى الاعتقاد بأن قوات الاسد ربما تكون على وشك استخدام اسلحة كيماوية.
لكنه ورد عن مسؤول أميركي : "أن سوريا بدأت في تجميع مكونات انتاج غاز السارين الكيماوي".
وأن النشاط الذي تراقبه أجهزة الاستخبارات الأمريكية يوحي بأن ثمة حالة استعداد لاستخدام الأسلحة الكيماوية تتجاوز مجرد نقل هذه الأسلحة من عشرات المواقع المعروفة داخل سورية".
وهذا ما دفع اوباما لتحذير النظام السوري من عواقب استعمال السلاح الكيماوي
فهل بدأ مسلسل التصريحات الأمريكية الخلبية التي تحمل في طياتها ضوءا اخضر للأسد لاستخدام الكيماوي ؟؟؟
أم أن هذا التحذير هو فقط لرفع العتب الأخلاقي عن الادارة الأمريكية في حال تم استخدامه في الأيام والأسابيع القادمة .
خاصة وأن وكالة الأسوشيتد بريس الأميركية نقلت أمس عن مصادر رسمية أميركية: أنها التقطت إشارات بين فيلق القدس والنظام السوري يناشد فيها الأول للأخير باستخدام غاز الأعصاب المعروف بالسارين ضد الثوار والمدنيين"!!!.
فبعد تقدم الثوار وطرق ابواب دمشق بقوة في الأيام القليلة الماضية ظهرت علامات توتر متزايدة على النظام السوري ؛ وأن هذا القلق والتوتر دفع كارني للقول ان الولايات المتحدة تشعر بقلق متنام من ان الرئيس السوري ربما يفكر في استخدام اسلحة كيماوية.
وأضاف أن هذا سيمثل "تجاوزا لخط أحمر حددته الولايات المتحدة."
" فهل هذا الخط الأحمر جاء من الإنسانية الزائدة عند أوباما التي تلطخت خطوطه الحمر بلون الدم السوري المسفوح ؟ !!."
أم أن أمريكا لا تريد لدم الشعب السوري أن يجف في عروقه ، وتحرص على سيلانه ليروي به قلوبهم الجافة !!
أم أن هذا الخط الأحمر اصبح عادة السياسيين عندما يريدون تزيين عباراتهم الخادعة للشعوب ، خاصة وأن أوباما نفسه اعترف أمس بأن استخدام الكيماوي هو خارج الاطار المرسوم للأسد ، أي أن كل الأسلحة التي استخدمها الأسد في السابق من عنقودية ومسمارية وفراغية كانت مسموحة ولن يحاسب مسؤولو النظام عليها ؛ على الرغم من تحريمها دوليا .
 الجميع اليوم يدرك أن هذا التحذير لم ولن يكون جديا ، ولن يجعل الأسد يرتدع كما ارتدع من خطوط ارد وغان بالأمس بل ربما نراه نحن اليوم  تحريضيا   !! .
فأمريكا عندما تضع خط أحمر اليوم كأنها كانت تضع خطا أخضر لتصرفات الأمس وهي تحاول الايعاز ضمنا للنظام  باستخدام كل أسلحة الدمار التقليدية التي تقتل الإنسان وتدمر العمران والممتلكات ، وهي بذات الوقت تتباكى على الهولوكوست (( السني المرتقب )) على الطائفة العلوية ، على لسان سفيرها الغير محترم .
فالحكومة السورية ما فتئت تصرح أنها لن تستخدم مثل هذه الأسلحة ضد شعبها تحت اي ظرف كان حسب وكالة سانا !، فما المقصود من عبارة شعبها ؟ هل هو الشعب الذي يقوده بشار حسب تصنيفه هو!.
وأن استخدام هذه الأسلحة سوف يقتصر على الارهابيين والمرتزقة !!!.
ربما أمريكا أدركت أن أيام الأسد فعلا أصبحت معدودة لذلك هي تريد القضاء على الأسلحة الكيماوية قبل أن تصل إلى أيادي الجيش السوري الحر وبالتالي تريد أن تحرم سوريا من مخزون أسلحتها الهجومية والدفاعية ، وبعد ذلك تضع يدها على الأسلحة الكيمياوية في الوقت المناسب !!! .
أمريكا تريد للنظام أن يسقط لاشك في ذلك .. لكنها تريده أن يحقق لربيبتها اسرائيل أكبر نسبة من الدمار على مستوى البشر والحجر ، كي تحول سوريا والشعب السوري إلى أداة غير فاعلة في مشهد المقاومة والممانعة الحقيقي وليس المصطنع.
 بغية فرض نهجها السياسي المطلوب على أية قيادة قادمة .
 لذلك هي لم تعترف بالائتلاف الوطني السوري حتى الآن ، بانتظار تلك اللحظة التي تسارع فيها تلك القوى حسب زعمهم إلى استجداء أي مخرج سياسي تحت وطأة السلاح الكيماوي .
 خاصة بعد عجز قوى المعارضة عن الارتقاء إلى مستوى تطلعات الشعب الثائر ، و اقتناع بعض المعارضين الوطنيون من أصحاب النفَس القصير بالركون للإرادات الدولية المفلسة بغية تحقيق بعض المكاسب بعيدا عن عنصر القوة الحقيقي الكامن في الثورة .
ولكن كل هؤلاء نسوا ، أن الشعب السوري أطلق ثورته بظروف مستحيلة ، و سيعرف كيف يطوع هذا المستحيل ويجعله ممكنا ، ويسير بالثورة قدما نحو الانتصار الكامل غير المجزوء ...
فالانهزامية وضعف الإرادة والانتهازية كل ذلك كالخيانة بمنظور شعبنا وشبابنا الثائر ..
وثقتنا بأنفسنا وشعبنا كبيرة؛ ولن يثنينا عن الاستمرار في تحقيق اهدافنا لا الكيماوي؛ ولا تخاذل العالم عن نصرتنا ؛ وسوف نقتلع شوكنا بأيدينا مهما كانت الكلفة..
اللهم نجينا من إجرام الأسد؛ و خذلان العالم ؛ و أجرنا من خطوط اوباما الحمر...
أمين يا رب العالمين.
الدكتور حسان الحموي

الأحد، 2 ديسمبر 2012

الثورة و احتمالية التدخل الغربي في الربع الساعة الأخير د. حسان الحموي



لكل المتابعين لمجريات الثورة السورية يدرك أن الثورة وصلت للربع ساعة الأخيرة، فهنالك شيء كبير يحدث في حلب وريفها و دمشق وريفها.
بالأمس خرج المجتمعون مع الروس بقناعة مختلفة عما كان في السابق يصرحون بين أنفسهم أن روسيا تغيرت إلا أنها مازالت تحاول منع استخدام السلاح الثقيل والطيران في دمشق دون جدوى.
أما ايران فهي تسابق الزمن في بناء علاقات مع جزء من التركيبة السورية المستقبلية ولكنها ربما لم تجد بعد السبيل الصحيح لذلك حتى الآن، وهي تحاول جاهدة الاتصال بالمعارضة والائتلاف.
حزب اللات يحاول تعديل تصريحاته لكنها مازالت غير مقبولة للرأي العام السوري والعربي الذي سانده حتى الأمس القريب في حربه مع الكيان الغاصب ، خاصة وأن أفعاله (( الجهادية )) على الأرض السورية ، غير مبررة وتصب في غير هذا المسار، وبالتالي ربما يكون حزب اللات ورئيسه هما الخاسر الأكبر في المعادلة الاقليمية المستقبلية .
أما القارئون الجيدون لمتغيرات الثورة السورية فيسارعون الخطى لتثبيت موطئ قدم على الخارطة السياسية الجديدة خاصة تلك التي تحرر قرارها جزئيا من الارتباط بالمنظومة الصهيونية مباشرة كفرنسا .
اليوم مشهد الربع ساعة الأخيرة يمكن تصويره على الشكل التالي : النت والاتصالات مقطوعة عن كامل سورية لثلاثة ايام على التوالي وهذا الأمر كان له تأثير مزدوج على مؤيدي العصابة الأسدية من جهة وعلى جهات المتابعة الخارجية  ؛ ايضا المطار مغلق منذ أربعة ايام وبوادر سقوطه في ايدي كتائب الجيش الحر في الأيام أو الساعات الأخير بادية للعلن بالأمس خرجت بصعوبة طائرة تحمل الخبراء الروس بعد حصار دام ثلاثة ايام .
أضف على ذلك أنه ما يزيد عن عشرين موقعا عسكريا في ريف دمشق الشرقي وقع نهائيا في يد الثوار ، وأصبح معدل سقوط الطائرات اليوم يزيد عن اربعة .
والأكثر دلالة: هي صورة ذاك الضابط الذي وقع بين يدي الثوار ويهتف ضد بشار ويحيي الجيش الحر بحيث انقلب المشهد الدرامي الذي تعودنا عليه بالأمس .
ناهيك عن أن حلب وريفها تتجهز لحسم المعركة النهائية في الشمال لصالح الثورة ، كل تلك الصور تظهر بأن النظام بات يعيش مراحله الاخيرة.
لكن هذا لا يعني أن النظام سقط اليوم أو سيسقط غدا ، لكن مرتكزات بقائه أصبحت غير موجودة ، وبات عليه القبول بقانون لعبة الأقوياء الجدد والتي تتيح له البقاء ولو لفترة بسيطة على قيد الحياة.
ربما تكون الأيام القادمة هي الأكثر دموية في دمشق من نظام طائفي مجرم لا يعرف قوانين للعبة السياسية أو العسكرية ، وخاصة مع خسارته لجميع أوراق اللعب .
و سيلجأ خلالها لاستخدام أسلحته الغير تقليدية نظرا لجبنه اللامتناهي، من مبدأ علي وعلى أعدائي ، وهذا الأمر سوف يسقط ورقة التوت الباقية أمام أعين مؤيديه، خاصة وأن هذه الأسلحة تضر مؤيديه بقدر ما تضر معارضيه ، وتبيح لمن يريد التدخل في الربع ساعة الأخيرة ، أن يتصرف دون حرج .
البعض حاول تحريك المشهد السياسي المصري  و هنا أعني بالتحديد المنظمات الصهيونية  ويدها الطولى أمريكا بغية جذب الاعلام نحو جهة أخرى بعض الوقت وهذا الأمر بقدر ما هو في صالح العصابة الأسدية ، يصب في صالح الثوار ، لأن عملهم الحالي يتطلب السرية والابتعاد عن العلن قدر الامكان.
خاصة بعد ادراك الثوار أن مناظر الدم المسفوح لن تستجر عطف الدول الغربية وتدخلهم، ولن توقظ الضمير العالمي الغائب ولن تشحذ همة منظمات حقوق الانسان، العاجزة أصلا حتى عن التعبير اللفظي لدى الراي العام العالمي.
في هذه اللحظة الفارقة ؛ اراد النظام السوري تثبيت المشهد فيها ، واخفاء التدهور المتسارع على الأرض ، وإظهار صورته للغرب على لسان مندوبه السامي الأخضر الابراهيمي والذي وصفه أمام مجلس الأمن والأمم المتحدة: بأن النظام لم يستطع التغلب على المعارضة والمعارضة لم تستطع الانتصار على جيش الأسد وأن البلد بحاجة الى قوة حفظ سلام على الأرض ، لتثبيت المواقع و التفاوض مع المعارضة بغية تحقيق بعض المكاسب لما تبقى من العصابة الحاكمة في دمشق ، محذرا المجتمع الدولي في حال عدم الاستجابة بمشهد الصوملة السوري.
الانتصارات التي يحققها الثوار السوريون وتراجع قوات الاسد في عموم أنحاء سوريا، هي من جعل "الاتصالات الروسية تأخذ شكلا مستعجلا وطارئا، ".
وهي التي جعلت الموقف الفرنسي أكثر تصلبا ضد الموقف الروسي، مما دفع رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف الى مهاجمة فرنسا علنا".
 "لأن الروس يحاولون الحصول على مكاسب للمعارضين السوريين الذين لموسكو نفوذ لديهم مثل هيئة التنسيق"، من الذين آثروا الحل السياسي.

أما الأمريكان فهم مهتمين بتوحيد وتنظيم صفوف "الجيش السوري الحر" وابعاد الكتائب الجهادية عنه مثل جبهة النصرة ، لضمان وجود قوة عسكرية يمكنها ضمان امن اسرائيل بعد انهيار النظام.
الجميع بات يدرك اليوم أن الخروج من حال المراوحة دبلوماسيا وسياسيا لن يحصل قبل حصول تغير عسكري ميداني يدفع النظام وحلفاءه إلى قبول التفاوض سبيلا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان بمعنى قبول التفاوض".
و الإبراهيمي يقر "بأنه لا حل في سوريا إلا الحل السياسي, وعبر حكومة انتقالية يشارك فيها طرفي النزاع", ومندوب النظام في الأمم المتحدة الجعفري "يرحب بدعوة الإبراهيمي !!", وخاصة "إصدار قرار ملزم من مجلس الأمن بإرسال قوة حفظ سلام دولية إلى سوريا".
خلاصة المشهد يدركه من يمشي بشوارع دمشق في هذه الأيام ليجد نفسه وسط ثكنة عسكرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. 80% من شوارع العاصمة مغلقة بحواجز اسمنتية , عناصر خائفة بعتادها الكامل، أصوات قصف و انفجارات على مدار الساعة، طيران حربي يقصف العاصمة ، قمة جبل قاسيون أصبحت منصة إطلاق صواريخ، قناصين على جميع الدوائر الحكومية و معظم الأبنية السكنية العالية، مسؤولين لم يعد يتجرؤون  على ركوب سياراتهم الرسمية الفاخرة والتفاخر بها، وإنما سيارات سياحية أقل من عادية للتمويه عن أنفسهم.
 الجميع يترقب صافرة الحكم للإعلان عن  دخول الجيش الحر إلى مركز العاصمة و تحرير المقرات الرئاسية و خاصة بعد أن تحررت أكبر و أعتى الثكنات العسكرية المتاخمة للشام و التي تبعد خمسة كيلو مترات عن القصر الرئاسي ..

و الأهم من كل ذلك: أن بشار لن يجد طريقا آمنا للهروب من دمشق فطريق مطار دمشق الدولي سيمر عبر رجال الجيش الحر.
و طريق بيروت يمر عبر أبطال الزبداني، وطريق حمص يمر عبر وحوش حرستا و أشاوس دوما ، و الطريق الأخير هو طريق أطفال درعا، فإن هو أفلت من أبطال حيي نهر عيشة و القدم، فإن كل درعا له بالمرصاد ..
و التحليق بالسماء بات خطرا بسبب الاستيلاء على صواريخ مضادة للطيران ..
إن ما يجري على الأرض يسبق كل العـالم وإذا لم تتدخل الكتلة الغربية أو النيـتو أو تركيا تحديـداً لدعـــم الثـوار فـي هـذه الأوقـات، ربما أمامنا أسابيع و سيسيطــــر الثــــوار بالكــــامــل على غالبية سوريــــــــا و لــــن يكــــون لـدى أحــــــد جميــــــــــل على الثــــــــــوار
هذا هو قدر الشام العظيم أن يخذله الجميع وهذا قدر الشعب السوري أن يخلص نفسه بنفسه، فالعظيم ليس بحاجة لأحد وتلك سنة الكون.
لكن تأكدوا دائماً أنّ شيئاً رائعاً على وشك الحدوث .. .
الدكتور حسان الحموي

الجمعة، 30 نوفمبر 2012

هنا دمشق



 " تحية لكل المغيبين قسرا عن العالم ...... تحية لجميع السوريين
في 2 تشرين الثاني عام 1956 عندما كان العدوان الثلاثي على مصر قامت الطائرات الفرنسية والبريطانية بتوجيه ضربات جوية على الأهداف المصرية ونجحت في تدمير هوائيات الإرسال للإذاعة المصرية شمال القاهرة فتوقفت الإذاعة المصرية عن الإرسال وهنا كانت المفاجأة الكبرى التي صعقت من أراد إسكات صوت القاهرة ، فقد انطلقت إذاعة دمشق على الفور بالنداء " من دمشق .... هنا القاهرة "
اليوم ينشر جميع السوريين الأحرار هذا الستاتوس تضامنا مع أقدم عاصمة في التاريخ عاصمة الأمويين والتي يظن سفاحيها أنهم باستطاعتهم عزلها عن العالم عبر قطع الإنترنت والاتصالات عنها ، فأراد السوريين في كل مكان أن يذكروا العالم أن دمشق تسكن في قلب كل واحد فينا في كل عاصمة وفي كل مدينة وفي كل زاوية ... "
بذلك البيان عبر السوريون أن صوتهم لا يمكن إسكاته ، صوتهم الحر ، صوت الكرامة والتاريخ ، صوت العزة والانتصار ، صوت الإنسانية والضمير الحي .
لقد جهد نظام الاحتلال الأسدي على إسكات هذا الصوت بكل ما أوتي من إمكانيات ومن إجرام لم يعهد له مثيل في التاريخ ، وباءت جميع محاولاته على مدى عامين بفشل ذريع رغم دعم العالم كله بدون استثناء لإجرامه وسكوته المريع على حرب إبادة جماعية لشعب صدح بالحرية والكرامة.
لقد علم هؤلاء أن انتصار الشعب السوري العظيم سيغير مجرى التاريخ وإلى الأبد ، بما قدم من تضحيات جسيمة من أجل حريته وإنسانيته ، ستلهم جميع أحرار العالم ، وستصبح تضحياتهم أيقونة إنسانية عظيمة تفوق جميع ما سبقها من حركات تحرر حدثت في العالم أو ستحدث لاحقا.
إن إيماني الكبير بهذا الشعب العظيم أعطاني يقينا بأن مستقبل أبنائي وأبناء سوريا سيكون مشرقاً وسيكون منارة لجميع الشعوب تستضيئ بعطائه.
عاشت سوريا حرة أبية
السوري الثائر

السبت، 24 نوفمبر 2012

مبادرة الابراهيمي لإنقاذ الأسد د. حسان الحموي



 في الأيام الأخيرة بدأت قوّات الأسد تتراجع نحو دمشق ؛ خاصة مع تزايد أعداد الجيش السوري الحر ، و تركيز عملياتها في العاصمة؛ لأنهم كانوا منذ البداية يدركون أن معركتهم الحقيقية هي في دمشق ولكن نقص العدة والعتاد كان السبب الرئيسي في تأخر تنفيذ هذا الخيار.
بالأمس صرح رئيس الأركان في الجيش السوري الحر لوكالة الأناضول للأنباء "إنّ أعداده فاقت أعداد قوات الأسد التي "بدأت التخلّي عن المناطق البعيدة وتركز ثقلها في العاصمة"، لافتاً إلى أنّها "الخطوة الأولى باتّجاه معركة دمشق الكبرى"..
وأضاف " أنّ "الثوّار بدأوا يلتمسون الآثار الإيجابية لهذه الخطوة؛ حيث يتمّ حصد نتائجها في عدّة مناطق، وبالتحديد في دير الزور والميادين وإدلب وحلب"..
وأن هناك "إرباك كبير" يعيشه النظام مع احتدام معارك دمشق؛ باعتبار أنّ للعاصمة أهمّية إستراتيجية، و"سقوط النظام سيكون هناك".
و"بدل أن يرسل النظام قوّاته إلى المناطق التي تشهد معارك في الأطراف نراه يغادرها متوجّهاً بقوّاته إلى العاصمة، وقد سحب مؤخراً عدداً كبيراُ من العناصر من حمص باتّجاه دمشق"..

وفي هذا السياق فقد تم مؤخراً تشكيل لواء عسكري نوعي في دمشق وريفها، يضمّ نخبة من قوات الجيش الحرّ؛ استعداداً لما وصفوه بالـ"معركة الفاصلة لتحرير العاصمة السورية"..
وهو الأوّل من نوعه بمنطقة دمشق وريفها، يضمّ عدة كتائب مختارة، كما ينضوي تحته لواء مخابراتي مهمّته كشف الاختراقات التي قد تقع في صفوف الجيش الحرّ، بتدبير من حكومة الأسد ...
كل هذه المتغيرات دفعت الابراهيمي إلى مسارعة الخُطى نحو انقاذ ما يمكن انقاذه من بقايا نظام الأسد من خلال خطته الجديدة القديمة التي ينوي عرضها على مجلس الأمن يوم الخميس المقبل حسب لوفيغارو الفرنسية تحت ما يسمى الخروج من الأزمة السورية ، والتي تقضي بتشكيل حكومة انتقالية حتى العام 2014 والأسد يبقى من دون صلاحيات ...
وتنص الخطة على تشكيل حكومة انتقالية وطنية تتمتع بكامل الصلاحيات التنفيذية لقيادة سورية حتى العام 2014 ، تاريخ إجراء انتخابات رئاسية تحت إشراف الأمم المتحدة.
ووفق ورقة الإبراهيمي فإن الحكومة الانتقالية يجب أن تضم أعضاء من المعارضة وشخصيات من النظام غير متورطة بعمليات القمع.
وتشير الخطة الى أن بشار الأسد يكمل ولايته، ولكنه لا يحتفظ إلا بدور تمثيلي .
ولكن الإبراهيمي ، يبقى غامضا لجهة حق الأسد في أن يترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة ؟! ، استجابة لمطالب روسيا و ايران.
وهو ما برح يمهد بتصريحاته بين الحين والآخر لخطورة الوضع في سورية ، وأن سورية ذاهبة الى الصوملة لا محالة، بغية اقناع الأطراف السورية بقبول خطته كخيار وحيد لإنهاء الأزمة.
ولأنه يعلم أن الائتلاف الوطني السوري غير مستعد للتفاوض مع الأسد ولا يقبل بوجود الأسد على سدة الحكم ، لذلك هو يستعين اليوم بالحكومة المصرية لتسويق خطته هذه، على غرار تسويق خطة الهدنة بين حماس والكيان الصهيوني.
وفي هذا السياق تأتي "الزيارة التي ينوي وفد من هيئة تنسيق قوى التغيير القيام بها إلى موسكو في الثامن والعشرين من الشهر الحالي تلبية لدعوة رسمية، والتي تهدف إلى إيجاد حل تُجمع عليه الدول الخمس الدائمة العضوية ويكون مُلزماً لها و"لسماسرتها الإقليميين"، حسب وصف هيثم مناع الذي اتهم خطاب المعارضة (( الائتلاف الوطني السوري)) كعادته بالشعبوي و المزاود، وأضاف بأنه "للأسف، تم بناء فريق سياسي يعتقد أن الحرب على سوريا هي الطريق الوحيد لإسقاط النظام، أي إدخال البلاد والعباد في نفق لا نهاية منظورة له".
لكن الثوار من خلال انتصاراتهم على الأرض يؤكدون أنهم غير قلقين على صوملة سورية وانما قلقون على صوملة روسيا وايران وأمريكا:

وأن الثوار لن يسمحوا لمبادرات الابراهيمي بالعبور إلا على أجسادهم الطاهرة.
فاليوم دمشق كلها تشتعل ولا يوجد مكان هادئ للعمل السياسي
ففي كل شوارع دمشق هناك اشتباكات وانفجارات؛ حتى في ساحات
الامويين والعباسيين والمزه وبرزه ، و شارع بغداد وساحة السبع بحرات، عدا عن المنطقة الجنوبية كلها بدءا من القدم وعسالي وكفرسوسة والحجر الأسود ومخيم اليرموك والتضامن .
بالإضافة  الى الريف الدمشقي الذي بات محررا سوى من قصف طائرات النظام التي تتساقط تباعا على ايدي المجاهدين، و الاشتباكات اليومية على كل الطرقات المؤدية الى دمشق.
فثوار دمشق اعلنوها حرب حتى اخر نقطة دم شهيد ، ولن يقبلوا بتلك الحلول الهزلية بعد اليوم، لأن زمن السياسة لم يحن بعد ، و هذا زمن الانتصارات والمعارك ، ولا حياة للجبناء والعملاء في سوريا بعد اليوم.
فسوريا غير مستعدة لإنقاذ الطاغية من مصيره المحتوم مهما كانت كلفة هذا الخيار، والسوريون اتخذوا قرارهم وتوكلوا على الله فهو ناصرهم وهو مولاهم.
الدكتور حسان الحموي

الخميس، 22 نوفمبر 2012

اليوم غزة وغدا سوريا د. حسان الحموي



ابدأ بما نهيت به مقالي السابق عندما قلت أن قدر المجتمعين السوري والفلسطيني أن يرزح تحت نير احتلال واحد بوجهين ، وأن يبقى يقاوم بكل ما أوتي من قوة ، لأنه اختار شعار...الموت ولا المذلة....
فيا أهلنا في غزه هنيئا لكم الشهيد القائد احمد الجعبري ورفاقه ، وهنيئا لنا شهدائنا ، أنتم في ثغوركم ضد اليهود الأنجاس ونحن هنا في ثغورنا ضد الصفيو أسدية الانجاس فحربنا واحدة..
والنصر بإذن الله قريب قريب قريب.
فمن بين خضم التصريحات الكثيرة أقتبس تصريح زعيم المعارضة الصهيوني، شاؤول موفاز أمس أن | إسرائيل خرجت من الحرب وهي رافعة الراية البيضاء، تجر ذيول الخزي والعار، وغزة هي المنتصرة والرابح اﻷكبر!."
وأنا أقول بأن العصابة الصفيو أسدية سوف تخرج من سورية تجر ذيول الخزي والعار ، وسورية المستقبل هي المنتصر والرابح الأكبر!."
لكن من المفيد هنا أن ندرس السيناريو الذي جعل المقاومة تنتصر على أعتى قوة في الشرق الأوسط بعدة وعتاد بسيطين ، إنها الاستراتيجية البسيطة والواضحة مع رسوخ الرؤية وتحديد الأهداف الاستراتيجية والمرحلية والسير قدما نحو تحقيق هذه الاهداف دون حرف مسار ، كلنا أدرك أن سبب تراجع الكيان الصهيوني خطوة نحو الوراء كان سببه اطلاق حماس صواريخها على تل ابيب و القدس والمدن المحيطة بغزة ، ووصول الرسالة إلى الساسة الاسرائيليين وقبلها الى الشعب الصهيوني أن لا أمان لكم اليوم مع استمرار الاعتداء ؛ انها العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم ، لذلك علينا نحن في الثورة السورية التركيز على استراتيجية التحرر من نير الاحتلال الصفيو أسدي من خلال محاكاة معركة غزة ، فمنذ بداية الثورة عملت عصابات الاسد على ضرب الحاضنة الشعبية للثوار بكل ما أوتيت من قوة حتى بلغت آخر حصيلة لخسائر المدنيين (2.5) مليون مسكن عدا عن البنية التحتية المدمرة بالكامل في أغلب المدن الثائرة ، أما حاضنته هو وعصابته فتعيش برغد وهناء ، وهذا دليل على اصالة الثورة وحسن نيتها ونقاء رجالها ، ولكن التجربة أثبتت أن قرار رجل السياسة يأتي من حاضنته، فماذا لو شعرت الحاضنة الشعبية لعصابات الاسد بنفس الألم والشعور الذي يذيقه بشار وزمرته للشعب الثائر ، هل كان الثوار سيحققون نصر غزة ، وهل كانت ستتداعى ايران وروسيا والغرب لحماية الأقليات الداعمة لهذا الطاغية؟ .
وتوقيع هُدنة بنفس شروط حماس مع الثوار، والاعتراف بالحقوق المشروعة لهذا الشعب.
إن اشد ما يقلق أمريكا والغرب اليوم هو صدق ونقاء وطهارة القضية السورية لذلك هي تجد صعوبة بالغة في التأثير في الثورة السورية من خلال عملائها لأن الثورة سرعان ما تلفظهم بعيدا ، ولأن المستجيبين قلة قليلة ليس لهم وجود حقيقي على الأرض .
ان الممارسات الأمريكية لوأد الثورة السورية واضحة للعيان فمن يقف ضد حق الشعب الفلسطيني ، لن يكون محرجا أن يقف ضد حق الشعب السوري، لذلك هي تعمل جاهدة على حرمان الثوار من حقهم في التسلح تارة بتجفيف منابع الدعم وتارة بفرض كلمتها على حلفائها في المنطقة .
أما إيران - والتي ساهمت في تسليح المقاومة في غزة لمصلحتها، واليوم تقتل السوريين والفلسطينيين في سوريا لمصلحتها، وقبل ذلك دمرت العراق وقوضت وحدته لمصلحتها-، فهي سائرة في مخططها إلى النهاية ولن يعوقها سوى وعي الشعب السوري .
إن مباركة أمريكا لإعلان الهدنة بين غزة و الصهاينة لهو مؤشر على قرب اقتناعها على قدرة المقاومة التي سجلت تقدما ملحوظا في الكثير من المعارك على حسم النتيجة لصالحها ، شاءت أمريكا أم لا .
وإن فشل الكيان الصهيوني في انقاذ حليفه في دمشق هو اعلان هزيمة ليس لإسرائيل فحسب؛ وانما لكل الهياكل الاستبدادية التي عمل الغرب على زرعها في منطقتنا ، بهدف حماية الكيان الصهيوني ، لكن الساعة أزفت للاستجابة لمتطلبات هذه المرحلة ،والتعامل مع المتغيرات بمعادلة أخرى تضمن بقاء اسرائيل في المنطقة وتستجيب لحق الشعب في اسقاط بشار ونظامه البائد.
اليوم ستعلن إسرائيل مرغمة فك الحصار عن غزة وإيقاف الحرب، وسيفرح الغزاويون بنصر الله بعد حصار امتد منذ 2006م، وغدا سيعلن الشعب السوري سقوط طاغية الشام ، وسيفرح السوريون بنصر الله .
وسينجز السوريون استقلالهم الثاني على مبدأ تبادل المصالح ، مبتعدين عن اي صفقة هنا أو هناك تجريها هذه القوة الاقليمية أو الدولية تحت الطاولة فثقتنا بيقظة الثورة كبير جدا وبحسن نية رئيس الائتلاف الوطني وحكمته أيضا ، و بيقيننا أن شعبنا لا يمكن المساومة عليه أبدا.
الدكتور حسان الحموي

الجمعة، 16 نوفمبر 2012

النظام الصفيو أسدي وتبادل الأدوار



بعد أن تأكد لإسرائيل أن قوات الأسد تترنح أمام مقاتلي الجيش السوري الحر وخاصة الذين يتمركز بعضهم على السفوح الشرقية لهضبة الجولان.
فبعد الزيارة التفقدية لوزير دفاعها إيهود باراك، للجولان والتي أحيطت بالسرية، صرح أن قبضة الرئيس السوري تتعرض لتفكك مؤلم وأضاف: مشيراً إلى السفوح الشرقية للهضبة حيث يقاتل الجيش السوري المعارضين المسلحين: "كل القرى تقريبا عند سفح هذه الهضبة وما بعدها في أيدي المتمردين بالفعل"، مضيفاً أن "فاعلية الجيش السوري تتقلص بشكل متواصل".
لذلك بات لزاما على الكيان الصهيوني القيام بشيء لإنقاذ ما تبقى من النظام الصفيو اسدي؛ الذي ضَمن له الهدوء على جبهة الجولان طيلة عقود حكمه الأربعة الماضية .
وباعتبار أن الجبهة السورية غير قابلة للاشتعال لأنها مشتعلة أصلا ، و أن الكيان الصهيوني مازال حريصا على أن يبدو بعيدا عن الصراع السوري السوري ، لذلك فهو يكتفي بتقديم الدعم السياسي والاعلامي من خلال حث حليفه امريكا على عدم دعم الجيش السوري الحر والائتلاف الوطني السوري.
 واليوم يقدم على خطوة غير محسوبة من خلال اشعال جبهة غزة بغية حرف بوصلة الاعلام العالمي عن القضية السورية . وافساح المجال للعصابة الأسدية لتنفيذ مخططها في قتل المزيد من الشعب الأعزل وهدم ما تبقى من البنية التحتية التي مازالت لم تطالها آلة الموت والدمار .
 بغية إعادة تذكير الموالين لمحور ما يسمى المقاومة والممانعة بضرورة اعادة ترتيب أوراقهم من جديد واظهار المواقف السياسية البراقة والتي كان يخدع بها عامة الشعب ، لذلك وجدنا العصابة الأسدية تسارع في "إدانة الجرائم الوحشية الاسرائيلية في غزة وتدعو المجتمع الدولي للتدخل"
وعلى الضفة الأخرى يظهر حسن نصر اللات ويذكر بأضرار الثورة السورية على محور الممانعة؛ وكيف أن الكيان الصهيوني استفاد من ضعف حليفه بشار لينقض على غزة ، ونسي أن الأخير لم يحرك ساكنا في الاعتداء الأول في 2008/2009 .
ليعتذر نيابة عن رجل المقاومة والممانعة في حماية أهل غزة والذود عنهم وذلك بسبب نفاذ السلاح والذخيرة في سورية ، من البراميل الطائرة والقنابل الفراغية والانشطارية والعنقودية، وذلك لأنه بحاجتها اليوم  في سورية لتأديب شعبه، فما يحتاجه شعبه اليوم يحرم على المقاومة والممانعة ، وكونه أيضا قبض ثمن تدمير سورية من أسياده الصهاينة .
فاليوم طائرات الميغ تضرب رقاب السوريين في دمشق ..ليسمع صدى صواريخها في فلسطين المحتلة على أرض غزة .. لتختلط الأشلاء والدماء فالعدو واحد ..
والجميع يدرك أن الكيان الصهيوني قرر تقديم العون المباشر للنظام الصفيو أسدي عبر غرف دماء الفلسطينيين في غزة، وتقديمها قربانا لرفع بعض الكتف عن العصابة الأسدية في محاولة لشد انتباه الاعلام والعالم عن حرب الابادة الجماعية وخاصة في دمشق وريفها التي تقوم بها عصابات الأسد وللانتصارات التي يحققها الجيش الحر على الأرض.
خاصة بعد أن تم طرد حركة حماس من حلف المقاومة والممانعة وإغلاق مكتب رئيس المكتب السياسي ، ومصادرة كافة مكاتب الحركة في أرجاء في دمشق واللاذقية وحلب.
وتقديم البيانات المصادرة عن عناصر الحركة من تلك المكاتب لربيبته إسرائيل كي تغتال قائد كتائبها العسكري في غزة بعد ذلك .
وكما ورد عن أحد أزلام العصابة الأسدية أن "اسرائيل ساعدتنا مخابراتياً بالاشتباكات قرب الجولان مع الجيش الحر .... فردينا التحية بالمثل واعطيناهم معلومات عن قادة حماس"
فمفهوم الممانعة أصبح يعني  " زواجا سريا بين العصابة الاسدية والصهاينة ليتم من خلاله معاقبة حماس على مواقفها المشرفة تجاه الثورة السورية بحجة صواريخها التي تنهال على الكيان الصهيوني ، أما تلك القذائف التي تصيب الأراضي السورية المحتلة في الجولان من قبل العصابات الأسدية فكما ورد عن جهاز الأمن التابع للكيان الصهيوني بأنه مقتنع أن جميع القذائف التي يتم إطلاقها من الأراضي السورية وسقطت في هضبة الجولان المحتلة كانت نتيجة خطأ غير مقصود، وبالمقابل يؤكد الأسد في رسالة غير مباشرة للكيان, أنه لن تحدثَ أموراً كهذه في المستقبل...
فالكيان الصهيوني يلجأ إلى خطوته هذه بغية اختبار عود ثورات الربيع العربي وهو الامتحان الحقيقي للرئيس المصري محمد مرسي أولا.
 و اختبار لمدى صلاحية معاهدة كامب ديفيد و مسيرة الاذلال والتي ثبتت مفهوم (سيناء بدون سلاح وكرامة) .
واختبار لذاكرة العالم وقدرته على تناسي الثورة السورية والاستجابة لمطلب الكيان الصهيوني في التوجه نحو غزة.
 واختبار التزام الرئيس الأمريكي بالنهج الصهيوني بعد فوزه في انتخاباته الأخيرة ومقاومته لإرادة حكومات الربيع العربي و حثه على التفرغ لهم ، وعدم الاستجابة لتطلعات الائتلاف الوطني السوري في الاعتراف وتقديم المساعدة اللازمة .
في النهاية نقول أن قدر المجتمعين السوري والفلسطيني أن يرزح تحت نير احتلال واحد بوجهين ، وأن يبقى يقاوم بكل ما أوتي من قوة ، لأنه اختار شعار...الموت ولا المذلة....
فيا أهلنا في غزه هنيئا لكم الشهيد القائد احمد الجعبري ورفاقه ، وهنيئا لنا شهدائنا ، أنتم في ثغوركم ضد اليهود الأنجاس ونحن هنا في ثغورنا ضد الصفيو أسدية الانجاس فحربنا واحدة..
والنصر بإذن الله قريب قريب قريب.
الدكتور حسان الحموي

الأحد، 11 نوفمبر 2012

الائتلاف الوطني السوري وتحديات المرحلة د. حسان الحموي



أخيرا رفع علم الثورة السورية ( علم الاستقلال ) إلى جانب أعلام قطر وتركيا والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي .
أخيرا جاءت الولادة العسيرة لتأتي بخير مولود أنجبته الثورة السورية منذ عشرين شهرا من عمر الحمل الثوري .
أخيرا وقعت المعارضة السورية مجتمعة في الدوحة لتنجب لنا الائتلاف الوطني السوري بقيادة المجاهد الشيخ أحمد معاذ الخطيب رئيسا - رياض سيف نائبا - سهير الأتاسي نائبا؛ -  والاحتفاظ بمقعد النائب الثالث للأخوة الأكراد – و مصطفى الصباغ أميناً عاماً.
يأتي هذا بعد فرز نتائج الانتخابات التي جرت في الدوحة لقوى المعارضة أمس.
هذه الشخصيات المشهود لها بالوطنية والثورية من الذين نزلوا الشارع وتظاهروا مع الأحرار ليتربعوا على قمة هرم الثورة ويستلموا القيادة من معارضة الفنادق ...
ولمن لا يعرف الداعية أحمد معاذ الخطيب الحسني فهو من (مواليد دمشق، سنة 1380هـ/1960م) ؛ خطيب وفقيه سوري. اعتقلته عصابات الأسد عدة مرات في سنتي 2011 و2012 على خليفة دعمه للحراك الشعبي المطالب بإسقاط نظام الطاغية.
كانت كلمته في حفل التوقيع ، مليئة بالمعاني الوطنية الصادقة والوفية لدماء الشعب الثائر، أكد فيها على بعض الثوابت منها أنه:
-  سينتهي عمل هذا الائتلاف فور سقوط النظام.
-  سيتم محاسبة كل من توغلت يداه في الدم السوري
-  أن الائتلاف لم ولن يتعهد أمام أي جهة بأية أمور تخون دماء الشعب الثائر.
-  إن سورية القادمة ستكون لأبناء وبنات جميع السوريين
-  تعهد بأن يكون خادماً لجميع السوريين.
-  دعا المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته في دعم شعبنا لتحقيق أهدافه.
-  قال بأن الشعب السوري هو من أكبر الشعوب الصانعة للحضارة ولا يقبل بهذا التعامل والتجاهل من المجتمع الدولي.
-  طالب بكافة أنواع الدعم الإغاثي والاقتصادي والسياسي.
- أخيرا توجه إلى شعبنا العظيم بكامل الإجلال : و قبَّل يد كل أم وأب .. توجه إلى أطفال سورية بالحب الخالص ..و إلى الشباب المناضل ..
- وكرر وصية الخليفة الراشد عمر بن الخطاب: إذا وجدتم خيراً فيّ فساعدوني ..و إذا رأيتم فيّ اعوجاجاً فقوموني.
هذا الانجاز العظيم سواء كان مطلبا أم املاءا خارجيا ، وسواء كان حاجة داخلية أم اقليمية ودولية ، وسواء كان ردا على الحجج الواهية من قبل البعض للتلكؤ في تنفيذ الوعود : فإنه من الأهمية بمكان أن نقول اليوم إن توحيد المعارضة أمر على غاية من الأهمية في تحسين أداء الثورة ، واختصار مسيرة الكفاح العسكري والسياسي والالتفات الى العمل الاغاثي وبناء عصب الدولة السورية الحديثة.
نعم إن رغبات الجميع مع اختلاف دوافعهم تصطدم بعوامل كابحة كثيرة ، منها ما يعود الى الولاءات ومنها ما يعود الى التنازع الكتلي داخل الكيانات المعارضة ، ومنها ما يعود إلى وجود عناصر مدسوسة هدفها التخريب فقط وتعطيل أي وحدة بين أجنحة المعارضة، إلا أن الاخراج النهائي لهذا الاتفاق يعبر عن صدق الأغلبية وحسن نية لدى القائمين على توحيد الجهود.
فمطلبنا ليس توحيد المعارضة في كيان سياسي واحد والذي مؤداه اعادة انتاج حزب شمولي بمسمى آخر ، وإعادة الامر في سوريا الى ما كان عليه.
وانما مطلبنا هو توحيد رؤى المعارضة وتوحيد الجهود وتنسيق وتكامل العمل الثوري والسياسي والاغاثي ، وهذا متوفر عند الجميع ، ولكن توحيد المعارضة غير مطلوب على الاطلاق وأن يكون شرط لتلقي الدعم الخارجي السياسي والعسكري بالمستوى المطلوب لحسم المعركة!.
لكن لنسأل أنفسنا بعد ذلك: هل تفككنا هو السبب أو الحجة التي تتلطى وراءها أميركا والغرب عموماً لكي تمدنا بالسلاح الفاعل والمال الوافر ؟ أم أن هذا التفكك كان مرغوباً به لأن إدارة أوباما لم تكن راغبة في دفع عملية الحسم في مرحلة ما قبل الانتخابات الأميركية ؟ .
اليوم توحدت الرؤى وتعهد الجميع بالاعتراف بالائتلاف الجديد وهذا أتى على لسان جميع المتكلمين بدءا من الشيخ جاسم والذي دعا رئيس الائتلاف الى السفر معه غدا الى الجامعة العربية لتسليم نسخة من هذا الاتفاق.
وستقوم الجامعة العربية بـتسـليم مقعد ســوريا الى وفد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في جلسة ستقعد بعد يومين في القاهرة، وانتهاء بوزير خارجية الامارات وتركيا و تونس...
إن ما حدث في الدوحة في غاية الأهمية لأنه أحل التوازن بين جميع مكونات المجتمع السوري الثائر، ووحد قيادته من أجل ضبط الوضع المفكك للمعارضة على الأرض مما يفتح المجال واسعا لدعم الثورة مالياً وعسكرياً بالمستوى المطلوب لحسم المعركة وبطريقة جدية.
وهذا ما أكده الرئيس الجديد للمجلس الوطني جورج صبرة في اول مؤتمر صحافي له بعد انتخابه، ان "المجلس الوطني اقدم من المبادرة السورية او اي مبادرة اخرى والمطلوب منا جميعا الذهاب الى مشروع وطني وليس مطلوبا من أي جهة الانضواء تحت لواء جهة اخرى".
في الحقيقة إن بطولات الجيش الحر كانت هي الاساس والمرجع الذي بنيت عليه الانجازات السياسية هذه ؛ وما تسطره كتائبه من ملاحم وبطولات هو ما سيصنع تاريخ سورية الجديد؛ وهو ما دعا العالم للاعتراف به كقوة على الارض وبشرعيته للدفاع عن الحق ، وهو ما سيجعل هذا العالم يعترف بالائتلاف الوطني السوري.
و بغض النظر عن المبادرات والوفود الأممية والكلام السياسي للدول، فإنه من الضروري بعد توحد المعارضة الذهاب الى تحقيق أسباب الحل في سوريا والذي لن يكون إلا عسكرياً وذلك نظراً للطبيعة المجرمة للنظام الأسدي ؛ لأن الثورة لا بد ان يكون فيها منتصر.
ان ما يحدث الآن في قطر الحرية , واجتماع الاعلان النهائي وهذا الاحتفال الذي سيكرس انتصارات الثورة بدءا من هذا اليوم بإذن الله تعالى .
و سيفتح الباب واسعا للاعتراف بالمعارضة والجيش الحر وسيأتي بالدعم الواضح من هذه الدول ، لأنه لم يعد هناك حجة كما أكد وزير خارجية تركيا في كلمته أمس .
لكن بالنتيجة نقول "إن توحيد المعارضة سوف يضيف قوة للثورة، وسوف يضعف النظام ويقصف عمره عاجلا غير آجل بإذن الله لأن الله تعالى قال { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ...} (آل عمران :103 ).

الدكتور حسان الحموي