الجمعة، 9 نوفمبر 2012

أوان الزحف الى دمشق د. حسان الحموي



اليوم انتهت المهلة التي أعطاها الروس لنظام بشار الاسد لأحراز نصره على الشعب السوري دون تحقيق أية انتصارات تذكر على الارض ، ووصلت نتائج الانتخابات الامريكية إلى مسامع الروس التي اعتبروها فترة ذهبيه لانشغال المجتمع الدولي.
وبات لزاما على الروس أن يبحثوا عن مخرج مشرف لهم من المستنقع السوري .
كل ذلك لم يغير من حقيقة أدركها الثوار منذ بداية الثورة أن نهاية العصابة الأسدية لن تكون في درعا أو في حلب أو ادلب أو حمص وانما الزحف إلى دمشق.
وأن تضافر مجموعة من العوامل  منها ما هو متعلق بالتركيبة السكانية للعاصمة وهجرة معظم سكانها الأصليين إلى الأطراف ( ريف دمشق) ، واستيطان كمية كبيرة من الموالين للطاغية فيها ، بسبب استيلائهم على الأراضي و الوظائف الحكومية والعسكرية والأمنية ، واستلاب المناصب الحساسة في العاصمة ، إضافة إلى وجود عدد كبير من رجال الأعمال في عدة أحياء ، ناهيك عن استضافة الشعب الفلسطيني الذي اتخذ سياسة النأي بالنفس .
العامل الآخر هو الفئات المترددة أو الصامتة والتي اختارت منذ البداية الوقوف على الحياد ، رغم محاولة الشريحة الموالية للثورة استمالتها سلميا للانخراط في الثورة من خلال رجال الدين الثقات كأمثال الشيخ سارية الرفاعي والشيخ اسامة الرفاعي والشيخ راتب النابلسي والشيخ معاذ الخطيب و شيخ قراء الشام الشيخ كريم راجح حفظهم الله.
وطبعا التعامل الإجرامي المفرط مع الجميع والتفجيرات المخيفة التي زعزعت أركان دمشق والتي قامت بها فروع الأمن بدءا من القزاز الى البرامكة الى العدوي.
 هذه السياسة الاجرامية المرسومة بدقة من قبل اركان العصابة الأسدية أو ما يسمى اللجنة الأمنية؛ جعلت معركة تحرير دمشق تتأخر في دق أبوابها، وكان لا بد من سياسة ثورية مقابلة لخلخلة المنظومة الأمنية المحكمة ورجالاتها والتي لاحظناها مع التحول التدريجي للثورة من المسار السلمي إلى مسار الكفاح المسلح؛ والتي بدأت مع تفجيرات مبنى الأمن القومي ومن ثم الأركان واحد واثنان وثلاثة وتفجيرات مبنى المخابرات الجوية بالتزامن مع دخول حزام مناطق المخالفات في العمل الثوري المسلح بدءا من المزة المصطفى الى كفرسوسة الى القدم وعسالي والحجر الاسود والتضامن والقابون وبرزة البلد وانتهاءً  بجوبر ، مع احتفاظ معظم الريف الدمشقي بغوطتيه الشرقية والغربية، وبوتيرة عالية بالعمل الثوري المسلح.
كل ذلك يأتي نتيجة لإدراك الجميع أن زوال الطاغية سوف يكون من خلال الزحف إلى دمشق.
لكن العامل الأهم في تأخر معركة دمشق كان في قلة السلاح بيد كتائب الجيش الحر، وصعوبة توفرها، نظرا لبعد العاصمة عن سوق السلاح المهرب.
 هذا الأمر جعل الثوار يخسرون معركتهم الأولى في جنوب العاصمة .
نظرا لتواضع عتادهم الذي يواجهون به آلة القتل الأسدية المدعومة بأقوى الأسلحة .
إضافة إلى تخلي فئة من الثوار عن دورهم الذي لم ينتهي؛ بعد دخول الثورة مرحلة الكفاح الثوري المسلح ، وخاصةً تخفيف الضغط عن أبطال الجيش الحر ، ودعمه مادياً ومعنوياً .
والأهم من كل ذلك الاستمرار في التظاهر بغية التأكيد على استمرار الروح الثورية في المنطقة التي تحتضن الثوار ، وايصال الرسالة الأهم للعالم ؛ والتي تؤكد دعمهم للجيش الحر، لأنه السبيل الوحيد لتحرير سوريا.
اليوم زحفت كتائب الجيش الحر إلى دمشق من جديد ؛ ولكن باستراتيجية عسكرية جديدة، وبصمت اعلامي غير مسبوق، ونرى كيف هي الآن تضرب بقوة كل جنبات دمشق، وتسطر أعظم البطولات والانتصارات، وتكبد العصابة المجرمة خسائر فادحة ، وعملياتها النوعية رغم تواضع الامكانيات تهز أركان العصابة المجرمة، وهذا يلفتنا الى أمر مهم؛ أن الامكانيات ليست كل شيء في أرض المعركة وإنما هناك أسباب أخرى هو الايمان بالله، والثقة بنصره ؛ والايمان بالهدف الذى قامت من أجلة أعظم ثورة في التاريخ البشرى القديم و الحديث ..
اليوم ترتفع معنويات الجيش الحر الذى يرسم طريق الحرية في سوريا رغم جراحه؛ و تنهار معنويات العصابات الأسدية جراء تلقيها الضربات القوية من هذا الجيش البطل، وتتساقط الحواجز والمخافر والكتائب والأسرى في أيدي الابطال.
 فهل حانت ساعة الزحف الى دمشق كما يسمي الثوار جمعتهم اليوم؟.
  الكل يدرك اليوم أن ايام بشار بل ساعاته أضحت معدودة على يد رجال الجيش الحر الأشاوس ؛ الذين يخوضون معركة هي الأشد في تاريخ الأمة الاسلامية . و يسطرون بأياديهم البيضاء صفحات نور بمداد من ذهب ، أثبتوا خلال سنة ونصف من عمر الثورة أنهم رجال مؤمنون ، وثقوا بنصر الله.
لكن قبل بدء الزحف و التحرير وخوض المواجهات مع عصابات الأسد يجب علينا امتلاك استراتيجية متكاملة لمعركة الحسم هذه من خلال:
- تأمين السيطرة التامة على المواقع العسكرية والاستراتيجية المطلة على دمشق مثل جبل قاسيون والمهاجرين وغيره .

-      شل حركة المطارات العسكرية والمدنية بدمشق وريفها مثل مطار دمشق و المزة وغيره بوقت واحد ..
-     تأمين المواد الاغاثية والطبية لعناصر الكتائب المقاتلة والمدنيين.
-     التعتيم الاعلامي عن جميع التحركات الميدانية .
-     تأمين حرية الحركة و التجوال داخل دمشق، وعدم تمكين النظام من قصف دمشق، لأن هذه العصابة اذا احست بقرب انتهاء المعركة ستقصف دمشق القديمة والجديدة بوحشيه لم يستخدمها بكافة اراضي سوريا .
لأن دمشق تعني لهم الكثير اذا دمروها يكونوا بذلك دمروا حضارة الامويين التي يكنّون لها حقدهم الصفوي ....
فنجن لا نريد عاصمة مدمرة لأن هذا سيؤخر ويعرقل قيام سورية الجديدة بإذن لله..
الدكتور حسان الحموي

الثلاثاء، 6 نوفمبر 2012

هل هي بداية النهاية للطائفة الكريمة؟



الكثير من السياسيين المعارضين السوريين؛ عندما كانوا يذكرون الطائفة الموالية للطاغية كانوا يقرنونها بالطائفة الكريمة ، على الرغم من أن نسبة الشبيحة والضباط و الأمنيين من هذه الطائفة هي الأعلى بين الطوائف السورية الأخرى، وأن العنف الممارس على الشعب السوري و المجازر و الفظائع التي يرتكبها طيارو الأسد كان جلها من الطائفة الكريمة ، وكأن حقدهم على الشعب السوري ظهر فجأة ، نتيجة مطالبة بقية فئات الشعب بحقوقها التي سلبت على مدى خمسة عقود ماضية في زمن الأسد الأب والأسد الابن.
والكثير من أبناء هذه الطائفة الكريمة دخلوا في مواجه مع الشعب سواء بضغط من النظام، أو تحت ذريعة الحفاظ على "المكتسبات"، أو نتيجة تخويفهم بأن هذه الحرب طائفيه ويجب أن تدافعوا عن أنفسكم؛ وهذا الأمر سمعناه في بداية الثورة على لسان مستشارة الطاغية بثينة ثعبان.
البعض من المخدوعين أو من حسان الظن داخل مكونات الشعب السوري أو من الفئات المثقفة والتي لا تؤمن بالطائفية يعتقدون أن النظام منذ استلابه للسلطة عمل إلى استغلال الطائفة الكريمة أبشع استغلال، ليس من خلال تجييشهم لضرب الشعب فقط، بل من خلال ارهابهم ومن خلال زرع عقيدة طائفية مقيته مفادها أن مصير هذه الطائفة الكريمة هو القتل والتدمير والتهجير إذا لم تدافع عن النظام, وطبعا الغالبية من هذه الطائفة الكريمة دخلت في هذه الحرب اما طواعية أو خوفا.
وخلال سنة ونصف من عمر الثورة كان الجيش الحر يتحاشى الدخول في صدام مع التجمعات السكانية ذات الغالبية من الطائفة الكريمة على الرغم من أن جل المجازر التي حصلت في دمشق وريفها ؛ كانت تخرج من تلك الأحياء سواء من حي المزة (86)، أو من حي الورود في قدسيا أو من حي السومرية أو من عش الورور في برزة أو من شارع نسرين في التضامن وغيرها من أماكن تلك التجمعات وكان نتيجة تلك المجازر العشرات بل المئات من الضحايا المدنيين خاصة من الأطفال والنساء والشيوخ .
وطبعا نتيجة الخسائر الكبيرة بين صفوف شبيحة الأسد؛ وخاصة من الطائفة الكريمة والتي يتم تعميمها على جميع المدن والقرى الموالية ، بدأ الموالون من الطائفة الكريمة بالتململ والتخوف من السير قدما في هذه السياسة نحو المصير المجهول.
خاصة مع بدء ميل كفة الجيش الحر لصالحه ، وكان لزاما على العصابة زيادة جرعة التخويف من المصير المجهول في حال اختارت هذه الطائفة الكريمة الانسحاب من المواجهة مع الشعب السوري الثائر.
بالأمس لجأت هذه العصابة إلى تطبيق الفقرة الرابعة من الخطة الأمنية وهي نقل التفجيرات إلى داخل الأحياء الموالية لإثارة النعرة الطائفية من جديد وزيادة جرعة الخوف الغريزي الطائفي من شركاء الوطن، حيث بدأت بتفجير سيارة مفخخة في منطقه ال86 , واليوم في قدسيا, و هناك أخبار عن تفجير سيارات في السومرية , و قد كانت ضحايا هذه التفجيرات بالعشرات والجرحى والمهجرين بالمئات.

سكان تلك المناطق يعلمون أن الدخول والخروج منها لا يتم الا بعد تفتيش دقيق, ولا يستطيع أحد رمي مفرقعة صغيره هناك ، لأن الجميع حذر ومتوقع لهذه اللحظة ومتخوف من الاخر ، المسمى عرفا "الارهابيين والعصابات المسلحة".

هذه اللعبة الحقيرة من النظام الهدف منها كما قلت إخافة الطائفة الكريمة بغية الاستمرار في القتال معه حتى النهاية، وكأنه يقول لهم اما أن تكونوا معي أو هذا مصيركم.
وطبعا هذه العملية واضحة الاهداف والمعالم والنتائج، لكن من المؤسف أن الكثير من أفراد الطائفة الكريمة عميت أبصارهم وبصائرهم عن رؤية الحقيقة المجردة ؛ وانساقت وراء الدعاية الأسدية ، واستجابت للخطط المرسومة لها من قبل اللجنة الأمنية ، ونراها مصرة على الاستمرار مع الطاغية حتى النهاية .
فهل يحق لنا أن نأمل باستفاقة ولو متأخرة لنخبة من أفراد الطائفة الكريمة لتعي ما يخطط لها اليوم، لأنها إن لم تستفق اليوم فلن تستفيق أبدا.
وبالتالي سوف نشهد بداية النهاية لهذه الطائفة الكريمة .
فهل من معتبر؟!!!!.

الدكتور حسان الحموي

سوريا ........ والفوضى الخلاقة




لا يخفى على أحد أن مؤسس نظرية الفوضى الخلاقة ميكافيلي صاحب كتاب " الأمير " حيث جاء فيه  " الشجاعة تُنتج السلم  ، والسلم يُنتج الراحة ،والراحة يتبعها فوضى ، والفوضى تؤدي إلى الخراب ، ومن الفوضى ينشأ النظام  ، والنظام يقود إلى الشجاعة "
ولا ننسى كونديليزا رايس استخدمت هذا المصطلح للتدليل على منهجية سياسة الخارجية الأمريكية في التعامل مع منطقة الشرق الأوسط كمنطقة شديدة الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة ،كي تحقق أهدافها في ضمان تدفق النفط وضمان أمن الكيان الصهيوني والحرب على الإرهاب.
لقد حاول الكثير من المحللين أن يربطوا ما يحدث في العالم العربي من تحولات جذرية بأنها نتاج الفوضى الخلاقة التي تنتهجها الولايات المتحدة في إطار سعيها للهيمنة على العالم.
طبعا لا اتفق مع هذا التحليل لأنه بكل بساطة يلغي إرادة الشعوب العربية في التغيير والتطلع للحرية والكرامة والحياة الأفضل ، ولا أنكر سعي مختلف الدول الفاعلة على الساحة الدولية ركوب موجة الربيع العربي ومحاولة الاستفادة من مفاعيله وتحويلها لصالح تلك الدول ، وهذه هي السياسة بطبيعة الحال.
إن ما يحدث في سوريا الآن ممكن أن نصفه بمصطلح الفوضى الخلاقة وذلك لأن جميع الأوراق قد اختلطت ولا يوجد لاعب أساسي يحرك الأحجار لدرجة أن الأمور بدأت تفلت من أيدي اللاعبين الكبار ( روسيا وأمريكا ) وحتى المتفرجين بات يصيبهم نوع من الشك وعدم اليقين ، بل يمكن القول حالة من الفزع مما يمكن أن تؤول إليه الأمور ، ولم يعد من الممكن التحكم بشروط اللعبة ولا توجيه مسارها وأصبحت كلمة فوضى أقل ما يمكن أن يقال عن الوضع السوري المتأزم.
والسؤال المطروح هنا كيف يمكن لهذه الفوضى أن تكون خلاقة وكيف يستطيع الشعب السوري تحويلها لصالحه؟
إن كل متابع لهذا الشعب العظيم المبدع سيكتشف أن هذا الشعب ماض في ثورته حتى النهاية ، رغم كل الأسى والألم والتضحيات الجسيمة ، ورغم كل ما تعيشه سوريا اليوم من حالة فوضى كارثية ، تجد أن هذا الشعب الثائر يحول هذه الفوضى إلى إبداع متجدد رغم قلة الموارد.
الجميع يعمل بأقصى طاقته كي يحافظ على نقاء ونبل هذه الثورة المباركة ، فتجد أبطال الجيش الحر يطلقون ميثاق الشرف العسكري الثوري ، وترى الناشطين يتحركون من أجل الحفاظ على جذوة الثورة متقدة لتكون منارة يهتدى بها ، ونرى نخب المجتمع المدني يبثون رسائل التوعية الوطنية، وليس بعيداً عنهم ناشطي الإغاثة والمجتمع الأهلي يعملون بما يتوفر لديهم من موارد على شحتها وندرتها ولكنهم يبدعون في طريقة التعاطي مع هذا الوضع الصعب ، ولا ننسى المثقفين والكتاب والشعراء والفنانين الثوريين وناشطي الشبكة العنكبوتية ودورهم المهم في الدعم والنشر والحض على الفعل الإيجابي الخلاق رغم كل ما تمر به سوريا من فوضى ، حتى بات هذه الفوضى هي المحرض للإبداع لدى هؤلاء.
إن ما يحدث في سوريا هو فوضى ولكنها خلاقة، ومن بات يمسك بزمام الأمور فيها ليس المجتمع الدولي بل الشعب السوري الثائر بكافة فئاته هو من يقود المبادرة وسيخرج منتصراً فارضاً أجندته الوطنية على جميع القوى التي تحاول التلاعب بمقدراته وبمصيره.

عاشت سوريا حرة أبية

السوري الثائر  

الخميس، 1 نوفمبر 2012

حكومة رياض سيف محمد العبدالله :


  
الكلمات أدناه فيها تحليل صرف وآراء (يشاطرني بها العشرات من الأشخاص الذين تحاورت معهم) لما حصل في القاهرة في مؤتمر المعارضة ولما يحصل اليوم في الدوحة:

- هناك حاجة لجسم سياسي يمثل الثورة في الخارج كون الثوار على الأرض محاصرين ولا يستطيعون تمثيل أنفسهم على صعيد الدبلوماسية الدولية. شاءت الأقدار تشكيل المجلس الوطني السوري في 2/10/ 2011.

- اكتشف المجتمع الدولي أن المجلس الوطني السوري يتبنى مطالب الثورة كاملة، وأن سقفه السياسي مطابق لسقف الثوار في الداخل وأن المجلس يرفض أنصاف الحلول التي يقدمها المجتمع الدولي، فلم يعد المجتمع الدولي مرتاحاً للمجلس بتاتاً.

- بدأت العروض السياسية تنهال على الثورة والمعارضة والمجلس، وقام المجلس الوطني بموقف ممتاز وهو رفض أنصاف الحلول ورفض أي شي لا يحقق مطلب الثورة المباشرة: تنحي الأسد.

- بدأ المجلس الوطني السوري يشكل عبئاً كبيراً على المجتمع الدولي الذي أكتشف أن سقف المجلس الوطني أعلى بكثير من سقفه ومما يعرضه.

- بدأ المجلس الوطني بمطالب معلنة ومحرجة للمجتمع الدولي بالتدخل في سوريا وحماية المدنيين، ومطالب بمساعدات إغاثية. أحرج المجتمع الدولي وضاق ذرعاً بالمجلس الذي أحرجه، لذلك قرر تجاوزه وإنهاءه.

- سمحت حالة الترهل في صفوف المجلس الوطني، وغياب الشفافية وإنعدام الممارسة الديمقراطية في صفوفه (تجلى ذلك بالتمديد لرئيسه الأول لثلاث مرات) إلى إضعاف صورة المجلس في عيون السوريين داخل سوريا وخارجها. شكل هذا فرصة ذهبية للمجتمع الدولي (الولايات المتحدة تحديداً) لإنهاء المجلس والتخلص من الضغط الذي يشكله عليها.

- بدأت مهمة إنهاء المجلس الوطني السوري على يد السفير الأميركي روبرت فورد، وبدأها بتصريحات مسيئة للمجلس على مدى عدة أشهر تتحدث عن تغييب الأقليات والافتقار لتمثيل شامل للثورة.

- تبع تلك المرحلة محاولة محاصرة المجلس وعزله دولياً وإنهاكه، وتمثل ذلك بإيقاف الدعم المالي الخليجي عن المجلس ولعدة أشهر بإيعاز أميركي. بدا المجلس ضعيفاً في عيون السوريين، لم يقدم سلاحاً، ولا إغاثة، ولا حلاً للأزمة.

- توافق ذلك مع دور أميركي سلبي في موضوع التسليح، تجلى باختصار بفلترة السلاح القادم للثوار وسحب أي سلاح نوعي أو فوق المتوسط منه، بحجة عدم وقوع السلاح بيد "إرهابيين" أو "متطرفين".

- في القاهرة، 3/تموز/ 2012. تقدم السفير الأميركي بمشروعه، مشروع إنهاء المجلس الوطني السوري، عبر إقتراح إقامة لجنة المتابعة والاتصال وتضم كل من المجلس الوطني السوري، هيئة التنسيق، تيار بناء الدولة، إضافة لبعض الكتل الصغيرة والمستقلين من هنا وهناك.

- أجهض المجلس الوطني اقتراح فورد ومشروعه عبر رفض الانضواء مع الكتل الأخرى في جسم واحد. هذا أغضب فورد ودفعه للخطة الثانية، وهي ما يجري الإعداد له في الدوحة اليوم.

- إقتراح تشكيل حكومة انتقالية لتحظى بشرعية دولية كاملة، (وبالتالي التخلص من المجلس الوطني)، وتنصيب رياض سيف رئيساً لها.

- أدرك السفير فورد استحالة تجاوز المجلس أو مقاطعته لأنه أصبح الكتلة الأكبر داخل المعارضة وهي الكتلة التي حظيت باعترافات سياسية متعددة عبر مؤتمرات أصدقاء الشعب السوري المتعددة.

- لذلك عمل السفير فورد على المشروع على مرحلتين: أولى هي محاولة تمرير المشروع عبر المجلس الوطني نفسه وإقناع المجلس بتشكيل حكومة انتقالية. طرح رياض سيف المشروع على المجلس الوطني في السويد وصوتت الأمانة العامة ضده، فغضب رياض سيف وانسحب من القاعة مهدداً الأمانة العامة للمجلس: من أنتم حتى تصوتوا ضد مشروع روبرت فورد.

- ترافق ضغط فورد على المجلس مع العمل الممنهج على تحطيمه، وتم الإيعاز لبسمة القضماني بالإنسحاب من المجلس الوطني والإساءة له، بهدف ترويج فكرة الحكومة الانتقالية أكثر فأكثر. نفذت القضماني المهمة ونشرت شتائم متعددة ضد المجلس ودعمت وروجت لفكرة حكومة رياض سيف لدى الفرنسيين.

- المرحلة الثانية لعمل فورد هو استخدام الطرف الممول للمجلس للضغط على المجلس الوطني للقبول بفكرة حكومة رياض سيف، قطر. تذكرت قطر المجلس فجأة بعد قطع المساعدات عنه لأكثر من ستة أشهر (بطلب أميركي) وتواصلت مع المجلس ومولت رحلته لنيويورك للمشاركة في اجتماعات الهيئة العامة للأمم المتحدة. ثم وجهت قطر دعوة للمجلس الوطني لعقد مؤتمر الامانة العامة في الدوحة، قدمت الدوحة فيها فندقاً وتذاكر سفر كدعم للمجلس كي لا يتكلف مالياً.

- بدأت المساومات مع المجلس في الدوحة، ابتزاز المجلس للقبول بفكرة حكومة رياض سيف تحت التهديد بقطع المساعدات عن المجلس وسحب الاعتراف منه.

- ناور المجلس قليلاً وقبل طرح فكرة الحكومة الانتقالية لكنه اشترط فعل ذلك بعد مؤتمر الهيئة العامة للمجلس كي ينهي المجلس ترتيب بيته الداخلي قليلاً.

- حاولت قطر توجيه دعوات للكتل الأخرى للمشاركة، قبل المجلس واشترط للقيام بذلك التشاور مع المجلس حول المشاركين. ذهب رياض سيف منفرداً للقاء نائب وزير الخارجية القطري وأبلغه أن هذه هي قائمة الأسماء التي يريد المجلس الوطني دعوتها لمؤتمر تشكيل الحكومة.

- لم يشاور سيف المجلس بالأسماء وإنما وضع لائحة بنفسه فقط، وبالتشاور مع بسمة القضماني، فيها أسماء أصدقاءه ومن سيصوتون له ليكون رئيساً للحكومة.

- علم المجلس بتصرف سيف واحتج لدى القطريين لكن نائب وزير الخارجية القطري قال أن سيف سلم قائمة الأسماء على أنها موجهة من المجلس وأننا وجهنا الدعوات ولا نستطيع التراجع بها.

- بدأ الابتزاز والضغط مجدداً على المجلس الوطني ليصوت بالقبول على مشروع حكومة رياض سيف، وبدأ التواصل مع أعضاء المكتب التنفيذي، كل على حدة، لضمان موافقتهم على الفكرة.

- أبدى د. برهان غليون رفضه ورفض كتلته للفكرة.
- وافق أحمد رمضان فوراً بشرط أن يكون عضواً في الحكومة العتيدة المزمعة التشكيل.
- رفض الحراك الثوري وممثلوه الفكرة رفضاً قاطعاً، بإستثناء لجان التنسيق المحلية (هناك أخبار غير مؤكدة بعد أن لجان التنسيق المحلية تؤيد تشكيل حكومة رياض سيف لأسباب ترتبط بالحصول على دعم مالي من سيف وحكومته).

- بقي الإخوان المسلمون على موقف غامض، لم يعلنوا القبول بمشروع حكومة رياض سيف ولكنهم يروجون لقبوله في المجلس الوطني بذريعة عدم الاصطدام بالمجتمع الدولي حيث يبحثون عن رضا واشنطن عليهم.

فكرة الحكومة:

لست ضد فكرة أي حكومة انتقالية حقيقة، لكني أقف ضد حكومة رياض سيف لسببين:

الأول: أن الهدف الوحيد لهذه الحكومة هو تحقيق توجه لدى أطراف إقليمية ودولية لإنهاء دور المجلس الوطني السوري وخلق كيان سياسي جديد يستجيب لتوجهاتها وطلباتها.

الثاني: أن الهدف من الحكومة هو اعتماد حلول سياسية تقفز على الهدف الرئيس للثورة :اسقاط النظام، وتبني خيار حل وسط أو لا غالب ولا مغلوب.

باختصار، الهدف من تشكيل الحكومة الانتقالية هو الموافقة على ما رفضه المجلس الوطني سابقاً: الحوار مع النظام والقبول بأفكار نبيل العربي والأخضر الإبراهيمي حول حل سياسي في سوريا يتبنى الرؤية الإيرانية للحل: حكومة تقودها شخصية معارضة مع بقاء الأسد حتى 2014 وإجراء انتخابات عندها.

ستصبح مهمة جر الحكومة القاادمة لحوار مع الأسد وحلول وسط أسهل بكثير عندما نعلم أن "التعددية" و "التمثيل" يقتضي أن تكون شخصيات هيئة التنسيق وتيار بناء الدولة في تشكيلة الحكومة.

لا أملك أي موقف شخصي من رياض سيف، والرجل صديق منذ ما قبل الثورة لكني مستاء من سلوكه وتصرفاته لعدة أسباب:

أولاً: كونه مريض سرطان ويخضع للعلاج في ألمانيا وعليه فإن وضعه الصحي لا يؤهله للعب هذا الدور، مع تمنياتي الصادقة له بالشفاء العاجل.

ثانياً: أن الهدف من الحكومة ليس فعلاً في صالح الثورة السورية وإنما للالتفاف على الثورة ومحاولة الحد من انتصاراتها.

يعرف رياض سيف ذلك جيداً لكنه يتصرف على مبدأ "أنا والطوفان من بعدي"، وهو موقف لا يليق بمن يحاول طرح نفسه كرجل سياسة؛ تجاهل 40 ألف سوري ضحوا بأنفسهم والقبول بحل وسط سخيف يلتف عن الثورة ويجهض انتصارها.

الثالُث: أن الوعود التي يطرحها رياض سيف من أجل تشجيع الآخرين على قبول حكومته غير صحيحة، ما يطرحه رياض سيف من فوائد لحكومته هو التالي:

- ستحصل الحكومة على اعتراف دولي سريع (هذا غير مضمون ولو كان مضموناً فإنه لن يوقف البراميل التي تلقى على رؤوس السوريين يومياً).

- ستحصل الحكومة الجديدة على الأموال السورية المجمدة لنظام الأسد. وهذا الوعد غير صحيح على الإطلاق وممكن مقارنة الوضع بليبياً: حكومة منتخبة وبرلمان منتخب ودولة حقيقة ولا تزال أموال نظام القذافي مجمدة.

- الإعتراف بالحكومة سيسمح بإحالة الملف إلى محكمة الجنايات الدولية: وهذا الموضوع غير صحيح البتة ولم تقبل محكمة الجنايات الدولية أي إحالة من المجلس الانتقالي الليبي (رغم أنه كان معترف به كممثل شرعي ووحيد للشعب الليبي) وقبلت المحكمة فقط الإحالة بقرار من مجلس الأمن.

- الحكومة المعترف بها ستحصل على سلاح: وهذا غير صحيح لأن الهدف من الحكومة هو عرقلة انتصار الثورة والثوار على الأرض وأن الطرف المعرقل لعمليات تسليح جدية هي الولايات المتحدة، وهي الدولة التي ستملك تأثيراً كبيراً على الحكومة.

بكلمة أخيرة، لا الحكومة القادمة حكومة سورية ولا هي صنيعة السوريين، هي صنيعة تجاذبات عربية-غربية ومحاصصات وأفكار وحلول وسط لا تخدم الثورة ولا ترضي الثوار. أقف ضدها بشكل علني ومباشر وأتمنى لها الفشل وعدم النجاح. وأطالب الثورة، بالوقوف ضدها والتصدي لها ورفضها وعدم تأييد مشروعها.

كانت لي تجربة سلبية مع المجلس الوطني السوري، دفعتني لمغادرته في أسبوعه الثالث، ربما قسوت قليلاً على المجلس في بعض المناسبات الخاصة لكني تحاشيت إلى حد كبير التعليق ضده في العلن أو انتقاده أو الإساءة له... وهنا اعلن احترامي الكبير للمجلس وموقفه الشجاع ورفضه لمشروع السفير الأميركي روبرت فورد والدفاع عن استقلالية القرار السوري رغم الحصار المالي الخانق الذي تعرض له المجلس. كلمة حق مدين بها للمجلس أمام السوريين..

طبخة أمريكية على نار سورية



بعد فشل روسيا وايران والصين في القضاء على الثورة بقوة السلاح يأتي دور كلينتون  لتمارس الوصاية على الثورة ومكوناتها. وهي بذات الوقت تمنع بلادها من تسليح الثوار بالأسلحة النوعية.
فبعد كلام لافروف امس ان الازمة في سوريا لن تحل اذا استمر الغرب في المطالبة برحيل الأسد، محاولا في تصريحه ايهامنا.. وكأن العالم هو من يطالب برحيله!... والناس المنتفضة في شوارع سوريا فعلا تحتفل بالمطر!.
يأتي كلام كلينتون والغرب مؤخرا ليفصح عن وجود عناصر متطرفة - بعد يأسهم من قدرة كلب حراستهم على قمع المنتفضين في وجهه!- .
 ولتعلن عن نيتها تشكيل مجلس جديد يتم من خلاله تجميع وتأطير المعارضة السورية في الخارج بغية تشكيل حكومة انتقالية لكن هذه المرة بجهود أمريكية.
 وربما نسيت في هذه اللحظة أن أمريكا هي أحد أكبر المشاركين في الدماء السورية، وهي أول من وهب الشرعية للنظام السابق وتحاول أن تضع النظام القادم وتضفي عليه شرعيتها.
وربما تكون هذه المبادرة هي الفرصة الأخيرة الممنوحة للمعارضة العلمانية كي تستطيع استلاب شرعية ما؛ تمثل فيها المعارضة بغية تمرير المبادرة الجديدة التي تسوقها روسيا عبر اتفاق جنيف ،  حتى يستسلم الشعب السوري ويقبل بما يفرض عليه من حكومات وسياسات وحلول .
ومن الوارد والمحتمل أن تنجح أمريكا في فرض هيئة سياسية بديلة للمجلس الوطني؛ لكن دون ضمانات لاحقة ، أي بمعنى آخر مراوغة تقتصر على الإيحاء فقط ..
و من الوارد أيضا أن تعمل أمريكا _ كعادتها _ على التلميع الإعلامي للمجلس الجديد والحكومة المنبثقة عنه وتحجب الدعم الحقيقي لها لإفشالها؛ و تتذرع بعد ذلك بأن المعارضة السورية غير ناضجة لقيادة الثورة ، والعمل في الوقت ذاته على خنق الثورة ، ومحاولة إضعاف مقومات صمودها .
ومن ثم تعمل وبالتناغم مع المجتمعين العربي والدولي على فرض حلول وسطية جاهزة تحافظ من خلالها على تركيبة النظام ، وتضمن بذلك مصلحتها ومصلحة حلفائها وخاصة مصلحة اسرائيل ، و ترضي ولو شكليا روسيا والصين وايران.
وتبني امريكا استراتيجيتها الجديدة على نجاحها في افشال المجلس الوطني الحالي في تحقيق ابسط مطالب الثورة
بعد أن تكالبت عليه عوامل الفشل ، فالجميع يعلم بحظر التسليح النوعي المفروض على الثوار الذي يعتبر فشلا يسجل على المجلس خاصة في اقناع الغرب و امريكا بذلك .
 أيضا الفشل في تأمين توحيد و تنظيم الجهد الاغاثي و منع السرقات ، و الفشل في انجاز اعادة هيكلة المجلس واستيعاب الطاقات السورية المنشقة حديثا وذات التأثير السياسي على الداخل والخارج .
و الأهم فشله في استصدار قرار دولي ملزم ومنع الصين وروسيا من استخدام الفيتو .
و فشله أخيرا في استيعاب الطاقات العسكرية المنشقة وتسخيرها في دعم كتائب الجيش الحر ، والعمل على توحيد صفوفه واستيعاب قياداته ، وفشله في استيعاب الوجوه ذات القبول العام عند العامة والتي تحظى بالمصداقية والجماهيرية والدعم الحقيقي عند المسلمين .
 مجموع مظاهر الفشل هذه سواء أكانت بفعل القوى الداعمة ، أم بسبب ضعف الأداء العام للمجلس خلال السنة الماضية ، أم بسبب وجود عناصر مخترقة من عصابات الاسد والتي عملت جاهدة على تعطيل أي مظهر ايجابي له ، كل ذلك أدى الى ظهور فوضى عسكرية و اغاثية على الأرض و بالتالي تسريب بعض العناصر المتطرفة و تضخيم دورها لجعلها سببا في خنق الثورة سياسيا.
هذه الطبخة الأمريكية التي تطبخ على النار السورية ، هي من جهة إثبات فشل اللحظة الأخيرة قبل الذهاب الى مجلس الأمن والاصطدام بالفيتو المزدوج،  و من جهة أخرى إثبات للعجز الدولي عن مساعدة المجتمع السوري في تحقيق طموحه في الحرية.   
هذا الفشل دفع ببعض أطراف المعارضة للانضواء تحت تشكيل المجلس الجديد من الذين قبلوا بقانون لعبة الإدارة الأمريكية.
والذي سوف تشكل له "هيئة قيادية جديدة تحلّ محلّ المجلس الوطني السوري، الذي يُعدّ على نطاق واسع إطارًا غير فاعل، تستهلكه الصراعات الداخلية من غير تأييد يُذكر على الأرض".
هذه القيادة المؤلفة من دبلوماسيين وسياسيين منشقين عن الدولة وعن المجلس الوطني و قادة ميدانيين وممثلين عن المجالس التي شكلتها المعارضة المسلحة لإدارة المناطق الواقعة تحت سيطرتها والتي التقى بعضها مؤخرا بوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في نيويورك بعيدا عن وسائل الإعلام .
الغاية الحقيقية من هذه الخطوة هي احتواء انتقادات رومني للرئيس باراك اوباما تجاه سوريا خلال المناظرة الثالثة والأخيرة، "قائلا انها أخفقت في تصدر العمل على تمهيد الأرض لمرحلة ما بعد الأسد، ودعا الى بديل يقود هذا التحرك".
بعد أن بلغ الاحباط المتبادل  مبلغه من قبل كل من المجلس الوطني تجاه ادارة اوباما التي يتهمونها  "بمحاولة إضعاف المجلس بصورة منهجية. وهذا أمر مؤسف جدا". ومن قبل المسؤولين الاميركيين الذين يقولون "انه أخفق في نيل تأييد واسع، وخاصة بين الأقلية العلوية والأقلية الكردية".
أيضا الدافع الأقوى لهذه الطبخة ورد على لسان المسؤول الاميركي أن  "هناك وجود متزايد للمتطرفين الاسلاميين، لذا علينا ان نساعد قادة المجالس العسكرية الذين غالبيتهم علمانيون ومعتدلون نسبيًا، ولا ينفذون اجندة تتسم بالغلو".
ولكن ادارة اوباما ما زالت تمتنع عن تسليح الجيش السوري الحر بصورة مباشرة، وتستبعد زجّ القوات الاميركية رغم رهان العديد من رموز المعارضة على تغير هذا الموقف بعد الانتخابات.
و كما قالت كلنتون. "لا أعتقد ان تغييرًا كبيرًا سيحدث بعد الانتخابات".
و بالنتيجة نحن نقول أن لا أحد من الخارج يستطيع أن يقرّر للشعب السوري من يشكل له مجلسه و حكومته إلاّ الشعب السوري نفسه،
لأن الله عز وجل قال : (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) [الجاثية:18[.

الدكتور حسان الحموي